2269. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَمُطِرُوا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَهَلَكَتِ المَوَاشِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ عَلَى رُءُوسِ الجِبَالِ وَالآكَامِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» ، فَانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ"البخاري [1] "
2270. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه:أنّه كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رضي الله عنه -،فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا، قَالَ: فَيُسْقَوْنَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ [2] .
(1) صحيح البخاري (2/ 29) (1017)
(2) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (2/ 362) 355. *- (بخاري:1010) - [ش (قحطوا) أصابهم القحط وهو الجدب وقلة المطر. (نتوسل) نتشفع ونتقرب ونطلب السقيا]
وَفِيه من الْفَوَائِد: اسْتِحْبَاب الاستشفاع بِأَهْل الْخَيْر وَالصَّلَاح وَأهل بَيت النُّبُوَّة. وَفِيه: فضل الْعَبَّاس وَفضل عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، لتواضعه للْعَبَّاس ومعرفته بِحقِّهِ. قَالَ ابْن بطال: وَفِيه: أَن الْخُرُوج إِلَى الاسْتِسْقَاء والاجتماع لَا يكون إلاّ بِإِذن الإِمَام لما فِي الْخُرُوج والاجتماع من الْآفَات الدَّاخِلَة على السُّلْطَان، وَهَذِه سنَن الْأُمَم السالفة قَالَ تَعَالَى: {وأوحينا إِلَى مُوسَى إِذْ استسقاه قومه} (الْأَعْرَاف: 061) .عمدة القاري شرح صحيح البخاري (7/ 33)
معنى التوسل: وَهُوَ أَنْ يَسْأَل اللَّهَ، وَيَسْأَل الْمُتَوَسَّلَ بِهِ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ، كَمَا كَانَ يَفْعَل الصَّحَابَةُ، وَيَسْتَغِيثُونَ وَيَتَوَسَّلُونَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الاِسْتِسْقَاءِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ بِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ، وَيَزِيدَ بْنِ الاسْوَدِ الْجُرَشِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَهُوَ اسْتِغَاثَةٌ بِاَللَّهِ، وَاسْتِغَاثَةٌ بِالشَّفِيعِ أَنْ يَسْأَل اللَّهَ لَهُ. فَهُوَ مُتَوَسِّلٌ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ، وَهَذَا مَشْرُوعٌ فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ فِي حَيَاةِ الشَّفِيعِ، وَلاَ يُعْلَمُ فِيهِ خِلاَفٌ (الاستغاثة، الرد على البكري ص 123 وانظر مجموع الفتاوى(ج 1/ص 134 و 201 و 202 و 221 و 223 ) ) .
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَسْقَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَامَ الرَّمَادَةِ بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ:"اللَّهُمَّ هَذَا عَمُّ نَبِيِّكَ الْعَبَّاسُ، نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِ فَاسْقِنَا، فَمَا بَرِحُوا حَتَّى سَقَاهُمُ اللَّهُ، قَالَ: فَخَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ، فَقَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَرَى لِلْعَبَّاسِ مَا يَرَى الْوَلَدُ لِوَالِدِهِ، يُعَظِّمُهُ، وَيُفَخِّمُهُ، وَيَبَرُّ قَسَمَهُ فَاقْتَدُوا أَيُّهَا النَّاسُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي عَمِّهِ الْعَبَّاسِ، وَاتَّخِذُوهُ وَسِيلَةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا نَزَلَ بِكُمْ" (الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَاكِمِ(5447) وفيه ضعف)"
وعن السائب بن يزيد قال: نظرت إلى عمر يوم غدا ليستسقي عام الرمادة، متواضعا خاشعا، عليه برد لا يبلغ ركبتيه، فرفع صوته بالاستسقاء وعيناه تفيضان والدموع تجري على خده ولحيته، وإن العباس لعن يمينه، فاستقبل القبلة يعج إلى ربه، وأخذ بيد العباس فقال:"اللهم إنا نستشفع إليك بعم نبيك"،والعباس قائم إلى جنبه ملح في الدعاء وعيناه تهملان. (البلاذري، أنساب الأشراف(ج 1 / ص 450) . وهو حديث حسن.)
قال البلاذري: حدثني أبو بكر الوراق، حدثنا إسحاق بن البهلول عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: خرج عمر يستسقي فأخذ بضبعي العباس وقال:"اللهم هذا عم نبيك فاسقنا، فما برح الناس حتى سقوا" (البلاذري، أنساب الأشراف(ج 1 / ص 450) . وهو حديث حسن.).
وهذا الحديث نص في التوسل بذات العباس، وليس بالعمل كما هو ظاهر من لفظ الحديث.
قال ابن حجر:"وَيُسْتَفَاد مِنْ قِصَّة الْعَبَّاس اِسْتِحْبَاب الِاسْتِشْفَاع بِأَهْلِ الْخَيْر وَالصَّلَاح وَأَهْل بَيْت النُّبُوَّة، وَفِيهِ فَضْل الْعَبَّاس وَفَضْل عُمَر لِتَوَاضُعِهِ لِلْعَبَّاسِ وَمَعْرِفَته بِحَقِّهِ". (ابن حجر، فتح الباري،(ج 3 / ص 443) .) الخلاصة في أحكام الاستغاثة والتوسل -ط 2 (ص: 41)