فهرس الكتاب

الصفحة 2749 من 2832

الفصل الخامس

فضائل بعض الصحابيات

798.عن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَاذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ، إِلَّا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي، يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا» متفق عليه [1]

799.عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي» البحاري [2] .

800.عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ أَتَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحًا ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ، قَالَ الْمِسْوَرُ: فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَحَدَّثَنِي، فَصَدَقَنِي وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ مُضْغَةٌ مِنِّي، وَإِنَّمَا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا، وَإِنَّهَا، وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا» قَالَ: فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ"متفق عليه [3] ."

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3012) 1742. (2449) أخرجه البخاري في: 57 كتاب فرض الخمس: 5 باب ما ذكر من درع النبي - صلى الله عليه وسلم - وعصاه وسيفه (بضعة) بفتح الباء لا يجوز غيره وهي قطعة اللحم (يريبني ما رابها) قال إبراهيم الحربي الريب ما رابك من شيء خفت عقباه وقال الفراء راب وأراب بمعنى وقال أبو زيد رابني الأمر تيقنت منه الريبة وأرابني شككني وأوهمني]

(2) صحيح البخاري (5/ 21) (3714) (بضعة) قطعة]

(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3015) 1743. (2449) أخرجه البخاري في: 62 كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: 16 باب ذكر أصهار النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم أبو العاص بن الربيعش (مضغة) المضغة القطعة من اللح

"فَاطِمَةُ) وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ ("بَضْعَةٌ") : بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ أَيْ قِطْعَةُ لَحْمٍ ("مِنِّي") : وَقَدْ تُكْسَرُ الْيَاءُ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ، وَفِي الْقَامُوسِ: الْبَضْعَةُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَكَسْرُهَا وَسُكُونُ الْمُعْجَمَةِ قِطْعَةٌ مِنَ اللَّحْمِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا جُزْءٌ مِنِّي كَمَا أَنَّ الْقِطْعَةَ جُزْءٌ مِنَ اللَّحْمِ، وَنِعْمَ مَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: وَلَا أُفَضِّلُ أَحَدًا عَلَى بَضْعَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ("فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي") ، أَيْ: فَكَأَنَّهُ أَغْضَبَنِي، فَفِيهِ نَوْعٌ مِنَ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ، فَانْدَفَعَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ السُّهَيْلِيُّ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَّهَا يَكْفُرُ، إِذْ لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي مَقَامِ الْمَرَامِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ عَلِيٍّ:"مَنْ آذَى مُسْلِمًا فَقَدْ آذَانِي، مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ". وَمِنْهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَابْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْبَرَاءِ:" «مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ فَقَدْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْأَنْصَارَ أَبْغَضَهُ اللَّهُ» ". وَمِنْهُ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا:" «حُبُّ قُرَيْشٍ إِيمَانٌ وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ، وَحُبُّ الْعَرَبِ إِيمَانٌ وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ، فَمَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي» . (وَفِي رِوَايَةٍ) ، أَيْ: بَعْدَ قَوْلِهِ: فَقَدْ أَغْضَبَنِي أَوْ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ ("يُرِيبُنِي") : مِنَ الْإِرَابَةِ بِالْمُوَحَّدَةِ أَيْ: يُقْلِقُنِي فِي الظَّاهِرِ ("مَا أَرَابَهَا، وَيُؤْذِينِي") ، أَيْ فِي الْبَاطِنِ ("مَا آذَاهَا") . فِي شَرْحِ السُّنَّةِ رَابَنِي الشَّيْءُ وَأَرَابَنِي بِمَعْنَى شَكَّكَنِي وَأَدْهَمَنِي مَا اسْتَيْقَنَهُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: بِغَيْرِ أَلْفٍ مَعْنَاهُ يَسُوءُنِي مَا يَسُوءُهَا وَيُزْعِجُنِي مَا أَزْعَجَهَا. قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ، وَالْمَزِيدُ لَهُ مَزِيَّةٌ وَمُنَاسِبَةٌ لِقَوْلِهِ مَا أَرَابَهَا، وَيُؤَيِّدُهُ اتِّفَاقُ النُّسَخِ عَلَى الضَّمِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ أَوَّلُ الْحَدِيثِ قَالَ مِسْوَرٌ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَاذَنُونِي فِي أَنْ يَنْكِحُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَلَا آذَنُ ثُمَّ لَا آذَنُ ثُمَّ لَا آذَنُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي» يُرِيبُنِي. الْحَدِيثَ. وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالُوا فِي الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ إِيذَاءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِكُلِّ حَالٍ وَعَلَى كُلِّ وَجْهٍ وَإِنْ تَوَلَّدَ الْإِيذَاءُ مِمَّا كَانَ أَصْلُهُ مُبَاحًا وَهُوَ مِنْ خَوَاصِّهِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - وَهُوَ لِوَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى أَذَى فَاطِمَةَ فَيَتَأَذَّى حِينَئِذٍ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَهْلِكُ عَلَيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَذَاهِ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ لِمَكَانِ شَفَقَتِهِ عَلَى عَلِيٍّ. وَثَانِيهُمَا: أَنَّهُ خَافَ الْفِتْنَةَ عَلَيْهَا بِسَبَبِ الْغَيْرَةِ، وَقِيلَ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَا آذَنُ النَّهْيُ عَنْ جَمْعِهِمَا، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلِمَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ. كَمَا قَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: وَاللَّهِ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . وَفِي لَفْظِ الذَّخَائِرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ:"إِنْ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَاذَنُونِي فِي أَنْ يَنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَلَا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطْلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا. أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت