1608. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» مسلم [1]
1609. وعَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا, وَلَمْ يَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا, فَلَيْسَ مِنَّا، ومن غشنا فليس منا, وَلاَ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا, حَتَّى يُحِبَّ لِلْمُؤْمِنِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ. شعب الإيمان [2]
1610. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟"قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» مسلم [3] "
1611. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ مِنْ طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ:"يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ، مَا هَذَا؟"، قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ"، ثُمَّ قَالَ:"مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا"الترمذي [4]
(1) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 57) (101)
لما كان أهل السنة لا يكفرون المسلم بالمعاصي غير الشرك فإنهم لا يكفرونه بقتال أخيه المسلم ولا بقتله مادام لا يعتقد حل ذلك. ولهم في معنى هذا الحديث ونحوه عدة وجوه منها:
1 -أنه محمول على المستحل بغير تأويل، وكل مستحل للكبيرة المعلوم حرمتها من الدين بالضرورة كافر، ويكون معنى الحديث: من حمل السلاح على المسلم مستحلا دمه بغير حق فليس من المسلمين.
2 -أن معناه فليس على طريقنا، أو ليس متبعا لطريقنا، لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه، لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله.
3 -وقد توقف كثير من السلف عن تأويله، وحملوا على من أوله التأويل السابق، وكان سفيان بن عيينة -رحمه الله- يكره قول من يفسره: بليس على هدينا، ويقول: بئس هذا القول، ويأمر بالإمساك عن تأويله ليكون أبلغ في الزجر، لما يوهمه من بعد فاعل ذلك عن الإسلام وعدم اندراجه تحت لواء المسلمين.
(2) الجامع لشعب الإيمان للبيهقي (مقابل) (13/ 356) (10477) حسن لغيره
(3) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 57) (102) [ش (صبرة طعام) قال الأزهري الصبرة الكومة المجموعة من الطعام سميت صبرة لإفراغ بعضها على بعض ومنه قيل للسحاب فوق السحاب صبير (أصابته السماء) أي المطر]
(4) إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (3/ 293) (2761) والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (4/ 276) وسنن الترمذي ت شاكر (3/ 598) (1315) صحيح
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا الغِشَّ، وَقَالُوا: الغِشُّ حَرَامٌ.
(من غش) خدع في أي أمر من الأمور الدينية أو الدنيوية لأي عبد مؤمن أو كافر ولذا أطلقه ولم يقل"غشنا"كغيره. (فليس منا) تكرر مثل هذا اللفظ والمراد الإخبار أن الغاش ليس من أهل صفة الإيمان فإن صفتهم التناصح في الدين، قال الطيبي: لم يرد نفيه عن الإِسلام بل نفى خلقه عن أخلاق المسلمين. التنوير شرح الجامع الصغير (10/ 325)