342.وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ:"فِي سُورَةِ الْمُلْكِ:"هِيَ الْمَانِعَةُ تَمْنَعُ صَاحِبَهَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ يُؤْتَى صَاحِبُهَا قَالَ عَلِيٌّ فِي قَبْرِهِ وَلَمْ يَقُلْ مُوسَى فِي قَبْرِهِ مِنْ قِبَلِ رَاسِهِ فَيَقُولُ رَاسُهُ: لَا سَبِيلَ عَلَيَّ، إِنَّهُ وَعَى فِي سُورَةِ الْمُلْكِ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَيَقُولُ: لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ سَبِيلٌ إِنَّهُ كَانَ يَقُومُ بِي بِسُورَةِ الْمُلْكِ، وَإِنَّهَا فِي التَّوْرَاةِ مَنْ قَرَأَهَا، فَقَدْ أَكْثَرَ وَأَطْيَبَ"أخرجه ابن الضريس [1] "
343.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً، تَشْفَعُ لِصَاحِبِهَا حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ"أبو داود [2]
344.وعَنْ قَيْسٍ الْجُذَامِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِلْقَتِيلِ عِنْدَ اللَّهِ سِتَّ خِصَالٍ، تُغْفَرُ لَهُ خَطِيئَتُهُ فِي أَوَّلِ دَفْقَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيُحَلَّى حُلَّةَ الْكَرَامَةِ وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُؤَمَّنُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعَيْنِ» الآحاد والمثاني [3]
345.عنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالَتِهِ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَتَعَوَّذُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» البخاري [4]
346.عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ» مسلم [5] .
347.عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا» مسلم [6]
348.عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تُجَصَّصَ القُبُورُ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا، وَأَنْ تُوطَأَ» الترمذي [7] .
(1) في فضائل القرآن برقم (223 و 224) والمجمع 7/ 128 والترغيب 2/ 238 والدر 6/ 247 وهو حديث صحيح موقوف ومثله لا يقال بالرأي.
(2) سنن أبي داود (2/ 57) (1400) صحيح
(3) الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (5/ 204) (2734) وإثبات عذاب القبر للبيهقي (ص: 98) (146) والجامع الصحيح للسنن والمسانيد (7/ 411) ومسند أحمد (عالم الكتب) - (5/ 853) (17182) 17314 - حسن
(4) صحيح البخارى (6376)
(5) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 258) (970)
(6) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 258) (972)
(7) سنن الترمذي ت شاكر (3/ 359) (1052) صحيح
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ"وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ، فِي تَطْيِينِ القُبُورِ"، وقَالَ الشَّافِعِيُّ: «لَا بَاسَ أَنْ يُطَيَّنَ القَبْرُ»
فَأَمَّا الْجَرِيدُ عَلَى الْقَبْرِ، فَلا بَاسَ بِهِ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - «مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً» .وَأَوْصَى بُرَيْدةُ الأَسْلَمِيُّ، أَنْ يُجْعَلَ فِي قَبْرِهِ جَرِيدَتَانِ.
وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ فِي تَطْيِينِ الْقُبُورِ، مِنْهُمُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بَاسَ أَنْ يُطَيَّنَ الْقَبْرُ. شرح السنة للبغوي (5/ 406)
أما الكتابة على القبر فمكروهة عند الجمهور، سواء اسم صاحبه أوغيره، عند رأسه أم في غيره، أو كتابة الرقاع إليه ودسها في الأنقاب، وتحرم عند المالكية كتابة القرآن على القبر، ودليلهم: ما روى جابر: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تجصيص القبور، وأن يكتب عليها، وأن يبنى عليها» .
وقال الحنفية: لا بأس بالكتابة على القبر إن احتيج إليها حتى لا يذهب الأثر ولا يمتهن؛ لأن النهي عنها وإن صح، فقد وجد الإجماع العملي بها فقد أخرج الحاكم النهي عنها من طرق، ثم قال: هذه الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين من المشرق إلى المغرب مكتوب على قبورهم، وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف، ويتقوى بما أخرجه أبو داود بإسناد جيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «حمل حجرًا، فوضعها عند رأس عثمان بن مظعون، وقال: أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي» ، فإن الكتابة طريق تعرف القبر بها. ويباح عندهم أيضًا أن يكتب على الكفن «بسم الله الرحمن الرحيم» أو «يرجى أن يغفر الله للميت» .
والخلاصة: إن النهي عن الكتابة محمول على عدم الحاجة،، وأن الكتابة بغير عذر، أو كتابة شيء من القرآن أو الشعر أو إطراء مدح له ونحو ذلك فهو مكروه. الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (2/ 1553) وفتاوى الأزهر (8/ 278)