338.عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا بَالُ الْمُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ إِلَّا الشَّهِيدَ؟ قَالَ: «كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَاسِهِ فِتْنَةً» السنن الكبرى [1]
339.وعَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ» مسلم [2]
340.وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ، قَالَ: «مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُجْرِيَ عَلَيْهِ أَجْرُ عَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأُومِنَ مِنَ الْفَتَّانِ، وَبَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا مِنَ الْفَزَعِ» أبو عوانة [3]
341.وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، وَخَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، أَنَّهُمَا بَلَغَهُمَا أَنَّ رَجُلًا مَاتَ بِبَطْنٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَلَمْ يَبْلُغْكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ قَتَلَهُ بَطْنُهُ لَمْ يُعَذَّبْ فِي قَبْرِهِ» .قَالَ الْآخَرُ: صَدَقْتَ، وَقَالَ الْحَوْضِيُّ: بَلَى"ابن حبان [4] "
(1) الجامع الصحيح للسنن والمسانيد (7/ 412) والسنن الكبرى للنسائي (2/ 474) (2191) صحيح
(كفى ببارقة السيوف) أي بلمعانها قال الراغب: البارقة لمعان السيف (على رأسه) يعني الشهيد (فتنة) فلا يفتن في قبره ولا يسأل إذ لو كان فيه نفاق لفرَّ عند التقاء الجمعين فلما ربط نفسه للّه في سبيله ظهر صدق ما في ضميره وظاهره اختصاص ذلك بشهيد المعركة لكن أخبار الرباط تؤذن بالتعميم.
قال القرطبي: إذا كان الشهيد لا يفتن فالصديق أجل قدرًا وأعظم أجرًا فهو أحرى أن لا يفتن لأنه المقدم في التنزيل على الشهداء {أولئك الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء} وقد جاء في المرابط الذي هو أقل رتبة من الشهيد أنه لا يفتن فكيف بمن هو أعلى منه وهو الشهيد. قال المناوي في فيض القدير: (6248)
(2) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 705) (1913) [ش (السمط) يقال بفتح السين وكسر الميم ويقال بكسر السين وإسكان الميم (رباط) أصل الرباط ما تربط به الخيل ثم قيل لكل أهل ثغر يدفع عمن خلفه رباط (وأمن الفتان) ضبطوا أمن بوجهين أحدهما أمن بفتح الهمزة وكسر الميم من غير واو والثاني أومن بضم الهمزة وبواو وأما الفتان فقال القاضي رواية الأكثرين بضم الفاء جمع فاتن قال ورواية الطبري بالفتح]
(3) مستخرج أبي عوانة (4/ 496) (7465) صحيح
(4) الجامع الصحيح للسنن والمسانيد (2/ 126) والمعجم الكبير للطبراني (4/ 190) (4102) وتهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (2/ 8) (2933) (صحيح)
(من قتله بطنه) أي مات بداء من أدوائه كالاستسقى والإسهال، وقيل: من حفظه عن الحرام والشبه. (لم يعذب في قبره) وإذا لم يعذب فيه لم يعذب في غيره؛ لأنه أول منازل الآخرة، قال القرطبي: حكمته أنه يموت عارفًا بربه لم يحتج إلى إعادة السؤال بخلاف من يموت بغيره من الأمراض فإنها تغيب عقولهم انتهى.
قلت: هذا تعليل لبيان حكمة عدم سؤال الملكين له في قبره وتعذيب القبر أعم من ذلك، وفيه فضيلة لمن مات مبطونًا، وقد ثبت أنه من الشهداء، وفيه أن أسقام الدنيا تخفف من العذاب الأخروي. التنوير شرح الجامع الصغير (10/ 343)