فهرس الكتاب

الصفحة 1897 من 2832

فَمَشَى فِيهَا، ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ: «جُدَّ لَهُ، فَأَوْفِ لَهُ الَّذِي لَهُ» فَجَدَّهُ بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَوْفَاهُ ثَلاَثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي كَانَ، فَوَجَدَهُ يُصَلِّي العَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُ بِالفَضْلِ، فَقَالَ: «أَخْبِرْ ذَلِكَ ابْنَ الخَطَّابِ» ، فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيُبَارَكَنَّ فِيهَا"البخاري [1] "

1745. عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأُتِيَ بِمَيِّتٍ، فَقَالَ: «أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟» قَالُوا: نَعَمْ، دِينَارَانِ، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ: هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ» متفق عليه [2] .

1746. عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، فَاشْتَدَّ الغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَلَّمْتُهُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي، وَيُحَلِّلُوا أَبِي، فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَائِطِي وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ، وَلَكِنْ قَالَ: «سَأَغْدُو عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» ،فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا فِي ثَمَرِهِ بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ جَالِسٌ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعُمَرَ: «اسْمَعْ، وَهُوَ جَالِسٌ، يَا عُمَرُ» ،فَقَالَ: أَلَّا يَكُونُ؟ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهِ، إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [3] "

(1) صحيح البخاري (3/ 117) (2396) ومستخرج أبي عوانة (3/ 406) (5497)

والوسق: ستون صاعًا، وتساوي بالمكاييل المعاصرة: مئة وثلاثين كيلو غرامًا ونصف كيلو غرام تقريبًا (5، 130) .

وقوله: استنظره جابر، أي: طلب منه النَّظِرةَ واستمهَلَهُ، يعني طلب المُهلة.

(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 752) 3343 - أخرجه البخاري (5371) ، ومسلم (1619)

قال الخطابي: فيه من الففه جواز الضمان عن الميت -ترك وفاء بقدر الدين أو لم يترك- وهذا قول الشافعي وإليه ذهب ابن أبي ليلى.

وقال أبو حنيفة: إذا ضمن عن الميت شيئا لم يترك له وفاء لم يلزم الضامن، لأن الميت منه بريء، وإن ترك وفاء لزمه ذلك، وإن ترك وفاء ببعضه لزمه بقدر ذلك.

وقال الحافظ في"الفتح"9/ 516: وأراد المصنف (يعني الإِمام البخاري) بإدخاله في أبواب النفقات الإشارة إلى أن من مات، وله أولاد، ولم يترك لهم -شيئًا، فإن نفقتهم تجب في بيت مال المسلمين.

(3) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (5/ 75) 59. *- (بخاري:2601)

(ألا يكون) أي ليس غريبا أن يكون هذا وأنت رسول الله المؤيد بالمعجزات وقصد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله (اسمع يا عمر) . تأكيد علمه رضي الله عنه وتقويته وزيادة الحجج لديه]

وقال الكرماني: ومقصوده - صلى الله عليه وسلم - تأكيد علم عمر -رضي الله عنه- وتقويته وضم حجة أخرى إلى الحجج السابقة. وقال في الفتح: النكتة في اختصاصه بإعلامه بذلك أنه كان معتنيًا بقضية جابر مهتمًّا بشأنه مساعدًا له على وفاء دين أبيه.

ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ كما قاله في عمدة القاري من معنى الحديث، ولكنه بالتكلف وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - سأل غرماء أبي جابر أن يقبضوا ثمر حائطه ويحللوه من بقية دينه ولو قبلوا ذلك كان إبراء لذمة أبي جابر من بقية الدين وهو في الحقيقة لو وقع كان هبة للدين ممن هو عليه وهو معنى الترجمة، وقد اختلف فيما إذا وهب دينًا له على رجل لآخر فقال المالكية يصح إذا أشهد له بذلك وجمع بينه وبين غريمه وقال الشافعي: بالبطلان لاشتراطهم القبض. شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (4/ 353)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت