الفصل الثالث
تزيين البيوت بالأثاث والصور
1510. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ تَصَاوِيرُ» مسلم [1]
1511. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَاذَنَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: «ادْخُلْ» فَقَالَ: كَيْفَ أَدْخُلُ وَفِي بَيْتِكَ سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَإِمَّا أَنْ تُقْطَعَ رُءُوسُهَا، أَوْ تُجْعَلَ بِسَاطًا يُوطَأُ فَإِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ"رَوَاهُ النَّسَائِيُّ [2] "
1512. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: وَاعَدَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سَاعَةٍ يَاتِيهِ فِيهَا، فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَاتِهِ، وَفِي يَدِهِ عَصًا، فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ، وَقَالَ: «مَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلُهُ» ،ثُمَّ الْتَفَتَ، فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، مَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ هَاهُنَا؟"فَقَالَتْ: وَاللهِ، مَا دَرَيْتُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «وَاعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ فَلَمْ تَاتِ» ،فَقَالَ: «مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ، إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» مسلم [3] ."
1513. عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ تَصَاوِيرُ» البخاري [4]
1514. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَيْهِ الْكَآبَةُ، فَسَأَلْتُهُ مَا لَهُ؟ فَقَالَ: «لَمْ يَاتِنِي جِبْرِيلُ مُنْذُ ثَلَاثٍ» قَالَ: فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ بَيْنَ بُيُوتِهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، فَبَدَا لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَبَهَشَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ رَآهُ، فَقَالَ:"لَمْ تَاتِنِي فَقَالَ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَصَاوِيرُ"أحمد [5]
1515. عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ"متفق عليه [6]
(1) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 594) (2112)
(2) سنن النسائي (8/ 216) (5365) صحيح
(3) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 592) (2104)
(4) صحيح البخاري (7/ 167) (5949)
(5) مسند أحمد مخرجا (36/ 107) (21772) صحيح
(6) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2640) 1510. (2108) أخرجه البخاري في: 77 كتاب اللباس: 89 باب عذاب المصورين يوم القيامة
اختلف أهل العلم في التصوير الفوتوغرافي لذوات الأرواح هل هو من التصوير الذي جاءت النصوص بتحريمه أم لا؟
القول الأول: أن التصوير الفوتوغرافي حرام لا يباح إلا ما دعت إليه الضرورة أو اقتضته المصلحة العامة، وبهذا قال جماعة من العلماء منهم الشيخ محمد بن إبراهيم وكذلك شيخنا عبد العزيز بن باز والشيخ الألباني.
القول الثاني: أن التصوير الفوتوغرافي مباح جائز ولا يدخل فيما جاءت النصوص بتحريمه وبهذا قال شيخنا محمد العثيمين والشيخ محمد بن نجيب المطيعي.
وقد استدل الفريق الأول بالعمومات التي فيها تحريم التصوير وأن التصوير الفوتوغرافي لا يخرج عن كونه نوعًا من أنواع التصوير الأخرى التي تنقش باليد فيدخل في مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون"وهو في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وغيره من النصوص المحرمة للتصوير.
وقد أجاب القائلون بالجواز والإباحة: بأن النصوص الشرعية المحرمة للتصوير إنما حرمته لما فيه من مضاهاة خلق الله تعالى بالتخطيط والتشكيل، والتصوير الفوتوغرافي ليس فيه شيء من ذلك؛ لأنه تصوير لصنع الله وخلقه وليس مضاهاة لخلق الله تعالى. والذي يظهر لي أن التصوير الفوتوغرافي لا يدخل فيما جاءت النصوص بتحريمه من التصوير؛ لأنه لا مضاهاة فيه لخلق الله، إنما غايته أنه صورة خلق الله تعالى ليس للإنسان فيها عمل من تسوية أو تشكيل، فهي نظير المرآة والصورة في الماء.