فهرس الكتاب

الصفحة 1840 من 2832

1516. عن أبي زُرْعَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، دَارًا بِالْمَدِينَةِ، فَرَأَى أَعْلاَهَا مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً، وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً» ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبْطَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: مُنْتَهَى الحِلْيَةِ"متفق عليه [1] "

1517. عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ، فَأَفْتِنِي فِيهَا، فَقَالَ لَهُ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَاسِهِ، قَالَ: أُنَبِّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يَجْعَلُ لَهُ، بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا، نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ» وقَالَ: «إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَاصْنَعِ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [2] .

(1) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 622) 5953 - 1707 - [ش أخرجه مسلم في اللباس والزينة باب تحريم تصوير صورة الحيوان .. رقم 2111 (يخلق كخلقي) يصنع ويقدر كخلقي في الصورة. (ذرة) نملة صغيرة. (بتور) إناء كالطست. (أشيء سمعته) أي تبليغ الماء إلى الإبط سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم -. (منتهى الحلية) أي التبليغ إلى الإبط ليحصل على منتهى الحلية في الجنة للمؤمن لقوله - (تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء) .انظر مسلم الطهارة باب تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء رقم 250]

(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2641) 1512. (2110) أخرجه البخاري (3/ 82) (2225) (يجعل) الفاعل هو الله تعالى أضمر للعلم به]

قوله: (كل مصور في النار يجعل له بكل صورة نفسًا) قد قدم قولنا: إن العذاب يكون على جنس الخطايا، وذلك أنه لما ضاهى هذا المصور بجهله خلق الله فعجز عن ذلك عدل إلى تشبيه مثال يشبه الظاهر من الجثة والبدن، فأثمر له سوء مقصده أن جعل الله له تلك الصورة بعينها نفسًا تعذبه يوم القيامة حتى يكون معذبًا بما صنعت يده، فمن شاء من المصورين فليقلل ومن شاء فليكثر. الإفصاح عن معاني الصحاح (3/ 100)

قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - «الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» . قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ التَّصْوِيرَ مِنْ أَشَدِّ الْمُحَرَّمَاتِ لِلتَّوَعُّدِ عَلَيْهِ بِالتَّعْذِيبِ فِي النَّارِ وَبِأَنَّ كُلَّ مُصَوِّرٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لِوُرُودِ لَعْنِ الْمُصَوِّرِينَ فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ.

قَوْلُهُ: «فَاجْعَلْ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ» فِيهِ الْإِذْنُ بِتَصْوِيرِ الشَّجَرِ وَكُلِّ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ التَّحْرِيمِ بِتَصْوِيرِ الْحَيَوَانَاتِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يُكْرَهُ تَصْوِيرُ الشَّجَرِ وَمَا نَحْوُهَا مِنْ الْجَمَادِ إجْمَاعًا. بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار (1/ 209)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت