1768. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَعْطَاهُ آنِيَةً مِنْ هَذِهِ الْحُسْرِ وَآنِيَةً مُمَوَّهَةً بِالذَّهَبِ فَقَالَ اذْهَبْ فَبِعْهَا وَاشْتَرِطْ رِضَانا فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ بِضِعْفِ وَزْنِهِ فَرَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ اذْهَبْ فَارْدُدْهُ عَلَيْنَا فَانْطَلَقَ إِلَى الْيَهُودِيِّ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أُعْطِيكَ بِوَزْنِهِ ثَلاثَ مَرَّات قَالَ فجَاء فَذكر ذَلِكَ لِعُمَرَ فَقَالَ لَا إِلا بِوَزْنِهِ"تغليق التعليق [1] "
1769. عن الحَسَن بن سَعد قالَ:"كانَت لِي عِند ابن عُمَر دَراهِم فَأَصَبت عِنده دَنانِير فَأَرسَلَ مَعِي رَسُولًا إِلَى السُّوق فَقالَ: إِذا قامَت عَلَى سِعر فَأَعرِضها عَلَيهِ فَإِن أَخَذَها وإِلاَّ فاشتَرِ لَهُ حَقّه، ثُمَّ اقضِهِ إِيّاهُ"تغليق التعليق [2]
1770. عَنْ عُرْوَةَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيَّ، قَالَ: «أَعْطَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَّةً، أَوْ شَاةً فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ فَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ كَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ» أبو داود [3]
(1) تغليق التعليق وفتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (4/ 481) (3/ 293) صحيح
(2) تغليق التعليق (3/ 293) وفتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (4/ 481) صحيح
(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 762) 3384 - وأخرجه البخاري (3642) والسنن الكبرى للبيهقي (6/ 185) (11615) وإرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (5/ 128) (صحيح)
وتضعيف الخطابي والبيهقي وغيرهما هذا الحديث بإبهام الحيِّ الذين حدّثوا شبيب ابن غرقدة، غير صحيح، فقد أخرجه البخاري، وقال الحافظ في"الفتح"6/ 635: ليس في ذلك ما يمنع تخريجه ولا ما يحطُّه عن شرط البخاري، لأن الحي يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب، ويضاف إلى ذلك ورود الحديث من الطريق التي هي الشاهد لصحة الحديث. قلنا: هي الطريق الآتية بعده. ونقل الحافظ أن الشافعي توقف فيه، فتارة قال: لا يصح، وهذه رواية المزني عنه، وتارة قال: إن صح الحديث قلت به وهذه رواية البويطي.
قال الترمذي: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا به، وهو قول أحمد وإسحاق ولم يأخذ بعض أهل العلم بهذا الحديث. منهم الشافعي.
وقال الخطابي: هذا الحديث مما يحتج به أصحاب الرأي. لأنهم يجيزون بيع مال زيد من عمرو بغير إذن منه وتوكيل، ويتوقف البيع على إجازة المالك، فإذا أجازه صح، إلا أنهم لم يجيزوا الشراء بغير إذنه. وأجاز مالك بن أنس الشراء والبيع معًا.
وكان الشافعي لا يجيز شيئًا من ذلك، لأنه غرر لا يُدرى: هل يجيزه أم لا؟ وكلذلك لا يجيز النكاح الموقوف على رضا المنكوحة أو اجازة الولي. وقوله: باب في المضارب يخالف. قال صاحب"عون المعبود"9/ 172: والحديث لا يدل صريحا على ما ترجم به المؤلف رحمه الله، لأن القصة المذكورة فيه ليست من باب المضاربة كلما لا يخفى، وأدرجه صاحب"المنتقى"تحت باب: من وكل في شراء شيءٍ فاشترى بالثمن أكثر منه، وتصرف في الزيادة.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي الْمُعَامَلاتِ، وَفِي كُلِّ مَا تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ، فَقَدْ وُكِّلَ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ، وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى قُهْرُمَانَهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ، أَنْ يُزَّكِيَ عَنْ أَهْلِهِ، الصَّغِيرِ والْكَبِيرِ.
قَالَ الإِمَامُ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَاوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي بَيْعِ عُرْوَةَ الشَّاةَ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ لَهُ فِي الْبَيْعِ، فَذَهَب بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ مَالَ الْغَيْرِ دُونَ إِذْنِهِ، يَكُونُ الْعَقْدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ، فَإِنْ أَجَازَ صَحَّ، وَيُحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَجُوِّزْ، وَتَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ وَكَالَتَهُ كَانَتْ وَكَالَةَ تَفْوِيضٍ وَإِطْلاقٍ، وَالْوَكِيلُ الْمُطْلَقُ يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ، وَيَكُونُ تَصْرَفُّهُ صَادِرَا عَنْ إِذْنِ الْمَالِكِ، وَلا بَاسَ أَنْ يَجْعَلَ لِلْوَكِيلِ أَجْرًا مَعْلُومًا عَلَى عَمَلِهِ، كَانَ ابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَالْحَسَنُ، لَا يَرَوْنَ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَاسًا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَاسَ أَنْ يَقُولَ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ، فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إذَا قَالَ: بِعْ بكَذَا، فَمَا كَانَ مِنَ الرِّبْحِ فَلَكَ أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَلا بَاسَ.
وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» . شرح السنة للبغوي (8/ 219)