571.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قَالَ فَقِيلَ: نَعَمْ، فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، أَوْ لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ، قَالَ: فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُصَلِّي، زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا» قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ - لَا نَدْرِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ شَيْءٌ بَلَغَهُ: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى، أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى، عَبْدًا إِذَا صَلَّى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى، أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [العلق: 7] - يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ - {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى، كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ، فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ، كَلَّا لَا تُطِعْهُ} [العلق: 14] مسلم [1]
572.عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ «فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَزَبَرَهُ» ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [العلق: 18] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لَأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [2]
573.عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَبِسَ السِّلاحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلْفَ شَهْرٍ قَالَ: فَعَجِبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَمَا أَدْرَاكَ
(1) صحيح مسلم (4/ 2154) 38 - (2797) ، [ش (هل يعفر محمد وجهه) أي يسجد ويلصق وجهه بالعفر وهو التراب (فجئهم) بكسر الجيم ويقال أيضا فجأهم بفتحها لغتان أي بغتهم (ينكص على عقبيه) أي رجع يمشي ورائه قال ابن فارس النكوص الإحجام عن الشيء (أن رآه استغنى) أي رأى نفسه واستغنى مفعوله الثاني لأنه بمعنى علم (إن إلى ربك الرجعى) أي المرجع أي إن المرجع إلى الله وحده دون غيره (أرأيت) كلمة أرأيت صارت تستعمل في معنى أخبرني على أنها لا يقصد بها في مثل هذه الآية الاستخبار الحقيقي ولكن يقصد بها إنكار الحالة المستخبر عنها وتقبيحها (كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية) كلمة كلا صدع بالزجر جديد أي لا يستمر به غروره وجهله وطغيانه فإن أقسم لئن لم ينته عن هذا الطغيان وإن لم يكف عن نهي المصلي عن صلاته لنسفعا بناصيته أي لنأخذن بها والناصية شعر الجبهة أو الجبهة نفسها قال المبرد السفع الجذب بشدة والأخذ بالناصية هنا مثل في القهر والإذلال والتعذيب والنكال (ناصية كاذبة خاطئة) أعاد الناصية على طريق البدل مع وصفها بالوصفين التابعين لها لزيادة التشنيع بها (فليدع ناديه) النادي المجلس الذي يجتمع فيه القوم ويطلق على القوم أنفسهم أي فليجمع أمثاله ممن ينتدي معهم ليمنع المصلين المخلصين ويؤذي أهل الحق الصادقين فإن فعل تعرض لقهرنا وتنكيلنا (سندع الزبانية) الزبانية في أصل اللغة الشرط وأعوان الولاة قيل إنه جمع لا واحد له وقال أبو عبيدة واحده زبنية كعفرية أي سندعو له من جنودنا القوي المتين الذي لا قبل له بمغالبته فيهلكه في الدنيا أو يرديه في النار في الآخرة وهو صاغر]
(2) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 444) (3349) صحيح