فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 2832

1082. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ، وَلَكِنْ قُولُوا حَدَائِقَ الْأَعْنَابِ» أبو داود [1] .

1083. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: «ارْكَبْهَا» ، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، فَقَالَ: «ارْكَبْهَا وَيْلَكَ» - فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [2] .

(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 1150) 4974 - وتهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 809) (2247) مختصرا

قال الخطابي في"معالم السنن"4/ 130 - 131: إنما نهاهم عن تسمية هذه الشجرة كرمًا؛ لأن هذا الاسم عندهم مشتق من الكَرَم، والعرب تقول: رجل كَرَم، بمعنى: كريم، وقوم كَرَم، أي: كرام، ومنه قول الشاعر:

فتنبو العينُ عن كرَم عِجافِ

ثم تسكن الراء منه، فيقال: كَرْم.

فاشفق - صلى الله عليه وسلم - أن يدعوهم حسن اسمها إلى شرب الخمر المتخذة من ثمرها، فسلبها هذا الاسم، وجعله صفة للمسلم الذي يتوقى شربها، ويمنع نفسه الشهوة فيها عزة وتكرمًا. وقد ذكرت هذا في كتاب"غريب الحديث"وأشبعت شرحه هناك.

وقال الزمخشرى في"الفائق"3/ 257، ونقله عنه ابن الأثير في"جامع الأصول"11/ 752 - 753: أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقرر ويشدِّد ما في قوله عز وجل: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] بطريقة أنيقة، ومسلك لطيف، ورمزٍ خلوب، فيُصِرُّ أن هذا النوع من غير الأناسي، المسمى بالاسم المشق من الكرم: أنتم أحِقَّاء بأن لا تؤهلوه لهذه التسمية، ولا تُطلقوها عليه، ولا تسلموها له غيرةَ للمسلم التقي، وربأً به أن يُشارك فيما سماه الله به، واختصه بأن جعله صفته، فضلًا أن تسموا بالكَرْم من ليس بمسلم، وتعترفوا له بذلك، وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كرمًا، ولكن الرمز إلى هذا المعنى، كأنه قال: إن تأتَّى لكم أن لا تسموه - مثلًا- باسم الكرم، ولكن بالحَبَلة فافعلوه.

وقوله:"فإن الكَرْم الرجُلُ المُسْلِمُ"أي: فإنما المستحق للاسم المشتق من الكرم: المسلم، ونظيره في الأسلوب قوله تعالى: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} [البقرة: 138] .

(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 354) 1760 - أخرجه البخاري (1689) و (2755) و (6160) ، ومسلم (1322)

(إنها بدنة) أي هدي ظانا أنه لا يجوز ركوب الهدي مطلقا (اركبها ويلك) هذه الكلمة أصلها لمن وقع في هلكة فقيل لأنه كان محتاجا قد وقع في تعب وجهد وقيل هي كلمة تجري على اللسان وتستعمل من غير قصد إلى ما وضعت له أولا بل تدعم بها العرب كلامها كقولهم لا أم له لا أب له تربت يداه قاتله الله الخ]

يحدثنا أبو هريرة رضي الله عنه"أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يسوق بدنة"أي يسوق أمامه بعيرًا وهو ماش على قدميه"قال: اركبها"أي فأمره النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بركوبها،"قال: إنها بدنة"أي إنها بدنة مهداة إلى الكعبة فكيف أركب الهدي،"قال: اركبها ويلك"وأصل الويل العذاب الشديد، وهو غير مقصود، وإنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغلظ له في القول ليركبها.

فقه الحديث: دل هذا الحديث على جواز ركوب الهدي مطلقًا لحاجة أو لغير حاجة وهو مذهب مالك. وقال أحمد والشافعي: يجوز عند الحاجة لحديث أنس"أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يسوق إبله وقد جهده المشي، قال: اركبها"أخرجه النسائي، وهو رواية عن مالك وقال أبو حنيفة: لا يركب الهدي إلاّ لضرورة. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود النسائي. والمطابقة: في قوله:"قال: اركبها"حيث أمره - صلى الله عليه وسلم - بركوب الهدي. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (3/ 129) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1466)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت