1011. عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ» مسلم [1]
(1) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 571) (2026)
قال الشيخ الألباني:"منكر بهذا اللفظ. وقد صحَّ النهي عن الشرب قائمًا في غير ما حديث عن غير واحدٍ من الصحابة، ومنهم أبو هريرة، لكن بغير هذا اللفظ، وفيه الأمر بالاستقاء، لكن ليس فيه ذكر النسيان، وهذا هو المستنكر من الحديث، وإلا فسائره محفوظ، ولذلك أوردته في الصحيحة".
قلت: ورجال هذا الإسناد ثقات كلهم إلا عمر بن بن حمزة بن عبد الله بن عمر العمري، فإنه متكلم فيه بما لا يوجب ترك حديثه بمرة. قال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير. وقال يحيى بن معين: عمر بن حمزة أضعف من عمر بن محمد بن زيد العمري. وقال النسائي: ضعيف. وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال: كان ممن يخطئ، وقال أبو أحمد بن عدي: وهو ممن يكتب حديثه. وقال الحاكم: أحاديثه مستقيمة.
وأما ما لا يوجب ترك حديثه، فإن البخاري استشهد به في موضعين من صحيحه، وروى له في الأدب المفرد حديثين، وأخرج له مسلم في صحيحه ستة أحاديث:
وأما حديثه في الاستقاء لمن شرب قائمًا، فليس مما ينكر من جهتين:
(الأولى) جهة الرواية، فقد صحت في معناه أحاديث أمثلها:
ما أخرجه أحمد (2/ 301) (8224) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي زِيَادٍ الطَّحَّانِ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ (:أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَشْرَبُ قَائِمًا، فَقَالَ لَهُ:(( قِه ) )،قَالَ: لِمَهْ؟،قَالَ: (( أَيَسُرُّكَ أَنْ يَشْرَبَ مَعَكَ الْهِرُّ ) )،قَالَ: لا، قَالَ: (( فَإِنَّهُ قَدْ شَرِبَ مَعَكَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ: الشَّيْطَانُ ) ).
وقال: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: فَذَكَرَهُ.
قلت: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وأبو زياد الطحان، وإن تفرد عنه شعبة فقد وثق. قال ابن أبى حاتم الجرح والتعديل:"أبو زياد الطحان كوفى سمع أبا هريرة. روى عنه شعبة. وذكر أبى عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال: أبو زياد الطحان ثقة. وسألت أبى عن أبى زياد الطحان فقال: شيخ صالح الحديث".
ومع صحة الأمر بالاستقاء في هذا الحديث، بيان للعلة التى من أجلها نهى عن الفعل، وهي شرب الشيطان معه. فإذا بانت علة الأمر بالاستقاء، فلا فرق حينئذ بين العامد والناسي في ندبهما إلى فعله، إرغامًا للشيطان وإغاظةً له.
(الثانية) جهة الدراية والنظر في معناه فسيمر بعد قليل. الدفاع عن كتاب رياض الصالحين -ط 1 (ص:350) 72 - (770)
قَال النَّوَوِيُّ:"الصَّوَابُ أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ. أَمَّا شُرْبُهُ (قَائِمًا فَبَيَانٌ لِلْجَوَازِ، فَلاَ إِشْكَال وَلاَ تَعَارُضَ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ."
ثُمَّ قَال: فَإِنْ قِيل: كَيْفَ يَكُونُ الشُّرْبُ قَائِمًا مَكْرُوهًا وَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِيُّ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ فِعْلَهُ (إِذَا كَانَ بَيَانًا لِلْجَوَازِ لاَ يَكُونُ مَكْرُوهًا بَل الْبَيَانُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ.
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ (تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَطَافَ عَلَى بَعِيرٍ، مَعَ أَنَّ الاجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ ثَلاَثًا ثَلاَثًا وَالطَّوَافَ مَاشِيًا أَكْمَل. وَنَظَائِرُ هَذَا غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ، فَكَانَ (يُنَبِّهُ عَلَى جَوَازِ الشَّيْءِ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ وَيُوَاظِبُ عَلَى الافْضَل مِنْهُ. وَهَكَذَا كَانَ أَكْثَرُ وُضُوئِهِ (ثَلاَثًا ثَلاَثًا وَالطَّوَافُ مَاشِيًا وَأَكْثَرُ شُرْبِهِ جَالِسًا، وَقَال النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ: لاَ يُكْرَهُ الشُّرْبُ قَائِمًا. وَأَضَافَ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الشُّرْبَ قَائِمًا بِلاَ عُذْرٍ خِلاَفُ الاوْلَى لِلاحَادِيثِ الصَّرِيحَةِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ. وَقَدْ ضَعَّفَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَحَادِيثَ النَّهْيِ، وَقِيل: إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ. صحيح مسلم بشرح النووي 13/ 195، روضة الطالبين 7/ 340، وعمدة القاري 21/ 193، وزاد المعاد 4/ 229.الدفاع عن كتاب رياض الصالحين -ط 1(ص:352)