1847. عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا بِالِانْصِرَافِ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي"ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» قَالُوا: وَمَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ» مسلم [1] ."
1848. عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ «أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَبُوكَ» قَالَ: الْمُغِيرَةُ «فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قِبَلَ الْغَائِطِ فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيَّ أَخَذْتُ أُهَرِيقُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ جُبَّتَهُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الْجُبَّةِ، حَتَّى أَخْرَجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ» ،ثُمَّ أَقْبَلَ قَالَ: الْمُغِيرَةُ «فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ حَتَّى نَجِدُ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى لَهُمْ فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُتِمُّ صَلَاتَهُ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ» ثُمَّ قَالَ: «أَحْسَنْتُمْ» أَوْ قَالَ: «قَدْ أَصَبْتُمْ» يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوُا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا"مسلم [2] "
1849. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَقَالَ لَنَا: «مَكَانَكُمْ» ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَاسُهُ يَقْطُرُ، فَكَبَّرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ"متفق عليه [3] "
(1) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 136) (426) [ش (بالانصراف) المراد بالانصراف السلام]
(2) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 135) (274) [ش (تبوك) في القاموس وتبوك أرض بين الشام والمدينة (فتبرز قبل الغائط) أي خرج وذهب إلى جانب الغائط وهو المكان المنخفض من الأرض يقضي فيه الحاجة وأصل التبرز الخروج إلى البراز وهو بالفتح اسم للفضاء (ثم يذهب يخرج) معنى الذهاب في أمثال هذه المواضع هو الشروع (حتى نجد الناس) بالرفع لعدم معنى الاستقبال لأن زمن الإقبال وهو القدوم هو زمن الوجدان فهو مثل قولنا مرض فلان حتى لا يرجونه لأن زمن عدم الرجاء هو المرض (فأفزع ذلك المسلمين) أي أوقعهم في الفزع سبقهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالصلاة (يغبطهم) قال في النهاية روي بالتشديد أي يحملهم على الغبط ويجعل هذا الفعل عندهم مما يغبط عليه وإن روي بالتخفيف فيكون قد غبطهم لتقدمهم وسبقهم إلى الصلاة]
(3) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 79) 275 - 144 - [ش أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب متى يقومالناس للصلاة رقم 605 (قام في مصلاه) وقف في موضع صلاته. (مكانكم) أي الزموه. (يقطر) أي ماء من أثر الغسل]
يقول أبو هريرة رضي الله عنه:"أقيمت الصلاة، وعدلت الصفوف قيامًا"أي أقيمت صلاة الجماعة، وسويت الصفوف واعتدل الناس قيامًا"فلما قام في مصلاه"أي فلما وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - في المكان الذي يصلي فيه"ذكر أنه جنب فقال فما: مكانكم"أي قفوا مكانكم وانتظروني حتى أعود إليكم،"ثم رجع"أي ثم خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من المسجد: وعاد إلى بيته"فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر فكبر"تكبيرة الإحرام ولم يعد الإقامة"وصلينا معه"صلاة الفجر.
ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: أن من تذكر الجنابة في المسجد فإن عليه أن يخرج منه، ولا يجب عليه التيمم قبل الخروج، وهو مذهب الجمهور كما ترجم له البخاري ودل عليه الحديث خلافًا للثوري وأبي حنيفة حيث قالوا: يجب عليه التيمم قبل الخروج. ثانيًا: جواز الفصل بين الإِقامة والصلاة بفعل أو قول يتعلق بمصلحة الصلاة، ولا تجب إعادة الإقامة، وهو مذهب الجمهور. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي. والمطابقة: في كونه - صلى الله عليه وسلم - ذكر الجنابة فخرج من المسجد دون أن يتيمم. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (1/ 314)