الكتاب الخامس
الميراث والوصايا
الفصل الأول
الفرائض
576.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» متفق عليه [1]
577.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «كَانَ المَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ» .. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [2]
578.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11] قَالَ: «كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظَّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ مَعَ الْوَلَدِ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعَ وَالثُّمُنَ» الطبري [3]
579.عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنً، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ ابْنِي مَاتَ، فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثِهِ؟ فَقَالَ: «لَكَ السُّدُسُ» فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ، فَقَالَ: «لَكَ سُدُسٌ آخَرُ» فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ، فَقَالَ: «إِنَّ السُّدُسَ الْآخَرَ طُعْمَةٌ» قَالَ قَتَادَةُ: «فَلَا يَدْرُونَ مَعَ أَيِّ شَيْءٍ وَرَّثَهُ» ، قَالَ: قَتَادَةُ: «أَقَلُّ شَيْءٍ وَرِثَ الْجَدُّ السُّدُسُ» أبو داود [4] .
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1894) 1169. (1615) أخرجه البخاري في: 85 كتاب الفرائض: 5 باب ميراث الولد من أبيه وأمه [ش (الفرائض) هي جمع فريضة من الفرض وهو التقدير لأن سهمان الفروض مقدرة ويقال للعالم بالفرائض فرضي وفارض وفريض كعالم وعليم حكاه المبرد (ألحقوا الفرائض بأهلها) قال العلماء المراد بأولى رجل أقرب رجل مأخوذ من الولى على وزن الرمى وليس المراد بأولى هنا أحق بخلاف قولهم الرجل أولى بماله لأنه لو حمل هنا على أحق لخلا من الفائدة لأنا لا ندري من هو الأحق]
(2) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (5/ 187) 137. *- (بخاري:2747) [ش (كان المال للولد) أي كان الحكم في أول الأمر إذا مات الشخص فماله لولده. (ما أحب) ما أراد. (حظ) نصيب. (الثمن) عند وجود ولد للمتوفى والربع عند عدمه. (الشطر) النصف عند عدم الولد والربع عند وجوده]
(3) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (6/ 459) صحيح
(4) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 634) 2896 - (صحيح لغيره)
والسدس الآخر الذي هو طعمة، أي: تعصيب، فصورتُه كما يقول محمد بن إسماعيل الصنعاني في"سبل السلام"3/ 99 - 100: أن يترك الميت بنتين، وهذا السائلَ وهو الجد، فللبنتين الثلثان، وبقي ثلث، فدفع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السائل السدس بالفرض، لأنه فرض الجد هنا، ولم يدفع إليه السدس الآخر لئلا يظن أن فرضه الثلث، وتركه حتى ولَّى أي: ذهب، فدعاه، فقال:"لك سُدسٌ آخر"، وهو بقية التركة، فلما ذهب دعاه فقال: إن الآخِر -بكسر الخاء- طُعمة، أي: زيادة على الفريضة، والمراد بذلك إعلامه بأنه زائد على الفرض الذي له، فله سدس فرضًا، والباقي تعصيبًا.
قلنا: وله صورة أخرى أيضًا، وهي أن يترك الميت أما وإخوة لأم وبنتًا وجدًّا، فتأخذ الأم السدس لوجود الإخوة، والإخوة محجوبون بالجد، والبنت تأخذ النصف، ويبقى الثلث، يُعطى منه الجدُّ السدس فرضًا ويأخذ الباقي تعصيبًا.
وبذلك يأخذ الجد السدس الآخر، لأنه أولى رجل ذكر، أحد ما بقي، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه البخاري (6732) ، ومسلم (1615) من حديث ابن عباس:"ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر".