اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ لَكَانَ خَيْرًا لَكِ» قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ، هِيَ مِمَّا مُسِخَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا، أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ [1]
480.عن ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى، وَإِنْ كَانَ لِغَيَّةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلاَمِ، يَدَّعِي أَبَوَاهُ الإِسْلاَمَ، أَوْ أَبُوهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ الإِسْلاَمِ، إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَلاَ يُصَلَّى عَلَى مَنْ لاَ يَسْتَهِلُّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ» فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ يُحَدِّثُ، قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ» ،ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم:30] الآيَةَ .. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [2] .
481.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟"ثُمَّ يَقُولُ: أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ} [الروم:30] الْآيَةَ"متفق عليه [3] .
(1) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 942) (2663)
(2) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (3/ 92) 74. * - (بخاري:1358) ظاهره الانقطاع بين الزهري وأبي هريرة، لكن رواه عنه من طريق أبي سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صحيح البخاري (2/ 95) (1359 و 1385 و 4775) [ش أخرجه مسلم في القدر باب معنى كل مولود يولد على الفطرة. . رقم 2658 (لغية) من الغواية وهي الضلالة أي كل مولود يصلى عليه إذا كان أحد أبويه مسلما ظاهرا وإن كان مولودا من كافرة أو زانية أو نحوهما. (فطرة الإسلام) ملته وطريقته. (استهل صارخا) علمت حياته عند الولادة بصراخ أو غيره. (سقط) جنين سقط قبل تمامه. (يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) يجعلانه يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا حسب ملتهما بترغيبهما له في ذلك أو بتبعيته لهما. (تنتج البهيمة) تلد الدابة العجماء. (بهيمة جمعاء) تامة الأعضاء مستوية الخلق. (تحسون) تبصرون. (جدعاء) مقطوعة الأذن أو الأنف أو غير ذلك أي إن الناس يفعلون بها ذلك فكذلك يفعلون بالولود الذي يولد على الفطرة السليمة. (اقرؤوا إن شئتم) أن تتأكذوا هذا المعنى. (فطرة الله) ملة الإيمان والتوحيد ومعرفة الخالق سبحانه. (فطر الناس) خلقهم. (الآية) الروم 30]
قال أبو محمد بن قتيبة، قال: حماد بن مسلمة في هذا الحديث: هذا حين أخذ الله العهد على الخلق في أصلاب آبائهم، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى، فليس واحدًا واحدًا إلا وهو مقر بأن له صانعًا ومدبرًا، وإن سماه بغير اسمه؛ أو عبد ودنه، قال تعالى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} .
فالمعنى: كل مولود يولد على ذلك العهد والإقرار الأول، وهو الفطرة؛ لأن معنى الفطرة ابتداءً، وهو الحنيفية التي وقعت لأول الخلق، وجرت في فطر العقول، ثم يهود اليهود أبناءهم، ويمجس المجوس أبناءهم؛ أي يعلمونهم ذلك، وليس الإقرار الأول مما يقع به حكم أو عليه ثواب، ألا ترى أن الطفل من أطفال المشركين محكوم عليه بدين أبويه، فإن خرج عنهما إلى مسلم حكم له بدين مالكه؟ الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 181)
(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3239) 1861. (2658) أخرجه البخاري في: 23 كتاب الجنائز: 80 باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه [ش (الفطرة) قال المازري قيل هي ما أخذ عليهم في أصلاب آبائهم وإن الولادة تقع عليها حتى يحصل التغيير بالأبوين وقيل هي ما قضى عليه من سعادة أو شقاوة يصير إليها وقيل هي ما هيئ له (كما تنتج البهيمة بهيمة) بضم التاء الأولى وفتح الثانية ورفع البهيمة ونصب بهيمة ومعناه كما تلد البهيمة بهيمة جمعاء أي مجتمعة الأعضاء سليمة من نقص لا توجد فيها جدعاء وهي مقطوعة الأذن أو غيرها من الأعضاء ومعناه أن البهيمة تلد بهيمة كاملة الأعضاء لا نقص فيها وإنما يحدث فيها الجدع والنقص بعد ولادتها]