وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ، فَقَالَ: «يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ» ،فَنَظَرَ الرَّجُلُ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَرَمَى بِهِمَا"الأدب المفرد [1] "
322.عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: «يَا لَيْتَهُ مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ» ، فَقَالُوا: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ فِي الْجَنَّةِ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ [2] .
323.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ» النسائي [3] .
324.عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - زُوَّارَاتِ الْقُبُورِ» ابن ماجة [4]
(1) تهذيب الأدب المفرد للبخاري - علي بن نايف الشحود (ص: 240) 775 - 1221 - (صحيح)
قال ابن الأثير في"النهاية":"يا صاحب السِّبتَيْن اخلع نعليك"السِّبْتُ، بالكسر: جلود البقر المدبوغة بالقَرَظ يتخذ منها النعال، سميت بذلك لأن شعرها قد سُبِتَ عنها: أي: حُلِق وأُزيل، وقيل: لأنها انسبتت بالدباغ، أي: لانت، يريد: يا صاحب النعلين. وفي تسميتهم للنعل المتخذة من السبت سبتًا اتساع، مثل قولهم: فلان يلبس الصوف والقطن والإبرَيْسَم، أي: الثياب المتخذة منها. وإنما أمره بالخلع احترامًا للمقابر، لانه كان يمشي بينها. وقيل: لأنها كان بها قذر، أو لاختياله في مشيه. قلنا: والقَرَظ شجر عظام لها سوق غلاظ أمثال شجر الجوز، وهي من الفصيلة القرنية، وهي نوع من أنواع السنط العربي، يستخرج منه صمغ مشهور. واحدته قَرَظة.
وقال الخطابي: وخبر أنس يدل على جواز لبس النعل لزائر القبور، وللماشي بحضرتها وبين ظهرانيها [يعني الحديث الآتي عند المصنف بعده] .
فأما خبر السبتيتين فيشبه أن يكون إنما كره ذلك لما فيها من الخيلاء، وذلك أن نعال السِّبت من لباس أهل الترفُّه والتنعُّم ... فأحب - صلى الله عليه وسلم - أن يكون دخوله المقابر على زي التواضع ولباس أهل الخشوع.
(2) الجامع الصحيح للسنن والمسانيد (7/ 469) والسنن الكبرى للنسائي (2/ 382) (1971) حسن
(إن الرجل إذا مات بغير مولده) محل ولادته. (قيس له) من القياس التقدير أي قدر له الرب تعالى أو ملائكته. (من مولده إلى أن ينقطع أثره) محل انقطاع أثره وهو محل وفاته. (في الجنة) متعلق بقيس له وذلك لغربته عن محل ولادته والمراد إذا تغرب بطاعة من غزو أو طلب علم أو نحو ذلك بل ظاهره مطلق الغربة ولو في مباح أو معصية لكن تخرج المعصية بدليل آخر، وظاهره ولو كان معه أهله. التنوير شرح الجامع الصغير (3/ 457)
(3) الكبرى للنسائي (2/ 469) (2181) والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (13/ 132) وتهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (2/ 47) (3178) ضعيف وحسن لغيره دون السرج
قال النووي في"المجموع"5/ 310 - 311: الذي قطع به الجمهور أنها مكروهة لهن كراهة تنزيه، وذكر الروياني في"البحر"وجهين: أحدهما: يكره كما قاله الجمهور، والثاني: لا يكره، وهو الأصح عندي إذا أمن الافتتان، قال صاحب"المستظهري": وعندي إن كانت زيارتهن لتجديد الحزن والتعديد والبكاء والنوح على ما جرت به عادتهن حرم، قال: وعليه يحمل الحديث: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوارات القبور، وإن كانت زيارتهن للاعتبار من غير تعديد ولا نياحة كره.
وقد استدل النووي بحديث أنس وحديث عائشة السابقين في جواز الزيارة فقال: وموضع الدلالة أن - صلى الله عليه وسلم - لم ينههما عن الزيارة. قلنا: ونحوه قال القرطبي في"التذكرة"ص 18.
(4) سنن ابن ماجه (1/ 502) (1574) حسن لغيره [ش (زوارات القبور) قال السيوطي بضم الزاي جمع زوارة بمعنى زائرة] .