«ذَاكَ وَأَبِي الْجُوعُ» فَأَحَلَّ لَهُمُ الْمَيْتَةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ:"الْغَبُوقُ: مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، وَالصَّبُوحُ: مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [1] .
910.عَنْ وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ، - صلى الله عليه وسلم - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَاكُلُ وَلَا نَشْبَعُ، قَالَ: «فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [2]
911.عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: بِطَعَامٍ، فَعَرَضَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا لَا نَشْتَهِيهِ، فَقَالَ: «لَا تَجْمَعْنَ جُوعًا، وَكَذِبًا» ابن ماجة [3]
912.عن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ طَعَامًا، فَقَالَ: «لَا أَشْتَهِيهِ» ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَيَّنْتُ عَائِشَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ جِئْتُهُ، فَدَعَوْتُهُ لِجِلْوَتِهَا، فَجَاءَ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهَا، فَأُتِيَ بِعُسِّ لَبَنٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَفَضَتْ رَاسَهَا وَاسْتَحْيَتْ. قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَانْتَهَرْتُهَا وَقُلْتُ لَهَا: خُذِي مِنْ يَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: فَأَخَذَتْ، فَشَرِبَتْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْطِي تِرْبَكِ» قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلْ خُذْهُ، فَاشْرَبْ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوِلْنِيهِ مِنْ يَدِكَ، فَأَخَذَهُ، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَنِيهِ، قَالَتْ: فَجَلَسْتُ، ثُمَّ وَضَعْتُهُ عَلَى رُكْبَتِي، ثُمَّ طَفِقْتُ أُدِيرُهُ، وَأَتْبَعُهُ بِشَفَتَيَّ لِأُصِيبَ مِنْهُ مَشْرَبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ لِنِسْوَةٍ عِنْدِي: «نَاوِلِيهِنَّ» فَقُلْنَ: لَا نَشْتَهِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَجْمَعْنَ جُوعًا وَكَذِبًا» فَهَلْ أَنْتَ مُنْتَهٍ أَنْ تَقُولَ: لَا أَشْتَهِيهِ؟ فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّهْ، لَا أَعُودُ أَبَدًا"أحمد [4] "
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 864) 3817 - (حسن)
ويخالفه حديث أبي واقد الليثي عند أحمد (21898) وغيره بلفظ: قلت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنا بأرض تصيبُنا بها مخمصة، فما يحل لنا من الميتة؟ قال:"إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا، ولم تحتفئوا بقلًا؟ فشأنكم بها"وهو حديث حسن في المتابعات والشواهد كما حققناه في"مسند أحمد".قال الخطابي:"الغَبُوق": العشاء، و"الصبوح"الغداء، والقدح من اللبن بالغداة، والقدح بالعشي: يمسك الرَّمَق، ويقيم النفس، ان كان لا يغذو البدن، ولا يُشبع الشبع التام.
(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 855) 3764 - (حسن لغيره)
(3) سنن ابن ماجه (2/ 1097) (3298) حسن
قَالَ الطِّيبِيُّ: يَعْنِي إِبَاؤُكُنَّ عَنِ الطَّعَامِ بِقَوْلِكُنَّ: لَا نَشْتَهِيهِ وَأَنْتُنَّ جَائِعَاتٌ جَمْعٌ بَيْنَ الْجُوعِ وَالْكَذِبِ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُهُ:"الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ"اهـ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فِيهِ تَحْذِيرًا لَهُنَّ عَنِ الْكَذِبِ ; فَإِنَّهُ يُورِثُ فِي هَذَا الْمَقَامِ جَمْعًا بَيْنَ خَسَارَتَيِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا إِلَّا الْجَزْمَ بِأَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُنَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، فَتَأَمَّلْ ; فَإِنَّهُ مَوْضِعُ زَلَلٍ (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2741)
(4) مسند أحمد مخرجا (45/ 571) (27591) حسن