2087. وعَنْ أَبِي بَكَرَةَ، أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ - أَتَاهُ بَشِيرٌ يُبَشِّرُهُ بِظَفَرِ جُنْدٍ لَهُ عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَرَاسُهُ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ فَقَامَ فَخَرَّ سَاجِدًا، ثُمَّ أَنْشَأَ يُسَائِلُ الْبَشِيرَ، فَأَخْبَرَهُ فِيمَا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَلِيَ أَمْرَهُمْ امْرَأَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: الآنَ هَلَكَتِ الرِّجَالُ إِذَا أَطَاعَتِ النِّسَاءَ، هَلَكَتِ الرِّجَالُ إِذَا أَطَاعَتِ النِّسَاءَ ثَلاَثًا."أحمد في المسند [1] "
2088. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ، وَلاَ اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَامُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَامُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [2]
2089. وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَامُرُهُ بِالْخَيْرِ، وَبِطَانَةٌ تَامُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عُصِمَ بِاللهِ"النسائي [3]
(1) مسند أحمد (عالم الكتب) (6/ 838) (20455) 20729 - حسن
"لِأَنَّ هَذَا الْمَنْصِبَ تُنَاطُ بِهِ أَعْمَالٌ خَطِيرَةٌ وَأَعْبَاءٌ جَسِيمَةٌ تَتَنَافَى مَعَ طَبِيعَةِ الْمَرْأَةِ، وَفَوْقَ طَاقَتِهَا. فَيَتَوَلَّى الإِمَامُ قِيَادَةَ الْجُيُوشِ وَيَشْتَرِكُ فِي الْقِتَال بِنَفْسِهِ أَحْيَانًا"الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (6/ 218) .
وقد ذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْل الْعِلْمِ إِلَى اشْتِرَاطِ الذُّكُورَةِ لِصِحَّةِ تَوَلِّي الْوِلاَيَاتِ الْعَامَّةِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء:34] حَيْثُ دَل عَلَى أَنَّ الرَّجُل هُوَ الْقَائِمُ عَلَى الْمَرْأَةِ، فَكَيْفَ تَقُومُ هِيَ عَلَى شُؤُونِ الأُمَّةِ؟ فَقَدْ قَرَنَ الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَدَمَ الْفَلاَحِ لِلأُمَّةِ بِتَوَلِّي الْمَرْأَةِ شُؤُونَهَا. الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (45/ 142) والمهذب في فقه السياسة الشرعية (ص: 354)
(2) صحيح البخاري (9/ 77) (7198)
(3) السنن الكبرى للنسائي (7/ 190) (7777) صحيح
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: تَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ لِنَقِفَ عَلَى مَا أُرِيدَ بِهَا إِنْ شَاءَ اللهُ , فَكَانَ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم:"مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ , وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ"عَلَى مَا ذُكِرَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ تَيْنِكَ الْبِطَانَتَيْنِ بِمَا ذَكَرَهُمَا بِهِ فِيهِمَا مِنْ حَمْدٍ وَغَيْرِهِ. فَوَجَدْنَا الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى مَا أُرْسِلُوا بِهِ إِلَيْهِمْ , فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِإِتْيَانِهِمْ إِيَّاهُمْ , وَخِلْطَتِهِمْ بِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا بِذَلِكَ بَطَائِنَ لَهُمْ , وَتَسْتَعْمِلُ الْأَنْبِيَاءُ فِي ذَلِكَ فِي أُمُورِهِمْ مَا يَقِفُونَ عَلَيْهِ مِنْهَا , فَيَحْمَدُونَ فِي ذَلِكَ مَنْ يَقِفُونَ عَلَى مَنْ يَجِبُ حَمْدُهُ بِظَاهِرِهِ , فَيُقَرِّبُونَهُ مِنْهُمْ , وَيَعُدُّونَهُ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ , وَيُبَاعِدُونَ مِنْهُمْ مَنْ يَقِفُونَ مِنْهُ عَلَى مَا لَا يَحْمَدُونَهُ مِنْهُمْ , وَيَعُدُّونَهُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُبْطِنُ مِمَّنْ يُعَرِّفُونَهُ مِنْ حَمْدٍ وَمِنْ ذَمٍّ , ثُمَّ يُوقِفُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْبِيَاءَهُ عَلَى مَا يُوقِفُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ بَاطِنِهِمْ , كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ... } [التوبة:101] الْآيَةَ. فَهَذِهِ الْبِطَانَةُ الْمَذْمُومَةُ الَّتِي لَا تَالُو مَنْ هِيَ مَعَهُ خَبَالًا. وَالْبِطَانَةُ الْأُخْرَى هِيَ الَّتِي يُوقِفُهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى ضَدِّهَا , وَعَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ لِنَبِيِّهَا , كَمَا أَوْقَفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَا أَوْقَفَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْوَالِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ تَعْزِيرِهِمْ إِيَّاهُ , وَنُصْرَتِهِمْ لَهُ , وَاتِّبَاعِهِمْ لِمَا يَجِبُ أَنْ يُتَّبَعَ بِهِ , كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف:157] وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي صِفَاتِهِمْ: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح:29] ثُمَّ وَصَفَهُمْ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ بِمَا وَصَفَهُمْ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ الَّتِي أُنْزِلَ ذَلِكَ فِيهَا. فَهَاتَانِ الْبِطَانَتَانِ هُمَا الْبِطَانَتَانِ اللَّتَانِ كَانَتَا مَعَ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - , وَكَذَلِكَ الْبَطَائِنُ اللَّاتِي كُنَّ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ قَبْلَهُ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ - صلى الله عليه وسلم:"وَهُوَ مِنَ الْغَالِبَةِ عَلَيْهِ مِنْهُمَا"فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , مِمَّا يَرْجِعُ إِلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّنْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , لَا إِلَى الْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ مَعْصُومُونَ , لَا يَكُونُونَ مَعَ مَنْ لَا تُحْمَدُ خَلَائِقُهُ وَلَا مَذَاهِبُهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتَ وَإِنَّمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ رُجُوعُ الْكَلَامِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ فِيهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ؟
فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ , خُوطِبَ بِهِ قَوْمٌ عَرَبٌ يَعْقِلُونَ مَا أَرَادَ بِهِ مُخَاطِبُهُمْ , وَالْعَرَبُ قَدْ تُخَاطِبُ بِمِثْلِ هَذَا عَلَى جَمَاعَةٍ ثُمَّ تَرُدُّهُ إِلَى بَعْضِهِمْ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ , فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَاتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} [الأنعام:130] فَكَانَ الْخِطَابَ فِي ذَلِكَ بِذِكْرِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ , وَمَعْقُولٌ أَنَّ الرُّسُلَ مِنَ الْإِنْسِ لَا مِنَ الْجِنِّ , وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ:"بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا"وَقَرَأَ آيَةَ الْمُمْتَحِنَةِ وَفِيهَا الشِّرْكُ , وَالسَّرِقَةُ , وَالزِّنَا , وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ} [الممتحنة:12] وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَفِيهِ:"فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ"وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مَنْ عُوقِبَ بِالشِّرْكِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ كَفَّارَةً. وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ - صلى الله عليه وسلم:"فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا"إِنَّمَا هُوَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي فِي الْآيَةِ لَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي فِيهَا. فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا:"وَهُوَ مِنَ الَّتِي تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا"يَرْجِعُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ , لَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ , صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمُ , الَّذِينَ لَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ. فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ جَمِيعُ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنَ الْمَعَانِي الْمُشْكِلَاتِ فِيهَا بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ , وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ"شرح مشكل الآثار (5/ 359) "