فهرس الكتاب

الصفحة 2055 من 2832

201.عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: سَأَلْنَا فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، عَنْ تَعْلِيقِ الْيَدِ فِي الْعُنُقِ لِلسَّارِقِ، أَمِنَ السُّنَّةِ هُوَ؟ قَالَ:"أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسَارِقٍ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ"أبو داود [1] .

202.عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟ إِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ، فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ» . متفق عليه [2]

203.عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَاذِنْهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ فَلْيَسْتَاذِنْهُ وَإِلَّا فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ» أبو داود [3] .

(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 994) 4411 - (ضعيف)

(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2072) 1258. (1726) أخرجه البخاري في: 45 كتاب اللقطة: 8 باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذن (مشربته) المشربة بفتح الميم وفي الراء لغتان الضم والفتح وهي كالغرفة يخزن فيها الطعام وغيره ومعنى الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - شبه اللبن في الضرع بالطعام المخزون في الخزانة في أنه لا يحق أخذه بغير إذنه]

(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 554) 2619 - (صحيح لغيره)

ويخالف هذين الحديثين ظاهرًا حديثُ ابن عمر الآتي عند المصنف برقم (2623) ، وعموم الأحاديث الواردة في النهي عن أكل مال أحدٍ إلا بإذنه، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] , وقد أزال هذا التعارض ابن القيم في"تهذيب السنن"قال: إن الآية وعموم أحاديث النهي لا تعارضَ بينها وبين حديثي أبي سعيد وسمرة، لأن التحريم في الآية مقيد بالباطل الذي لم يأذن فيه الشارعُ ولا المالك، فإذا وجد الإذنُ الشرعي أو الإذن من المالك لم يكن باطلًا , وكذلك أحاديث النهي فإن التحريم فيها يتناول ما لم يقع فيه الإذن من الشارع ولا من المالك.

ويبقى حديث ابن عمر، وهو الآتي عند المصنف برقم (2623) ، فيقول ابن القيم: إنه لا تعارض كذلك، لأن النهي في حديث ابن عمر ذاك يتناول المحتلب غير الشارب، لأنه يكون حينئذٍ كالمتخذ خُبنة من الثمار، يُشير بذلك إلى حديث عبد الله ابن عمر بن الخطاب عند الترمذي (1333) , وابن ماجه (2301) ، وحديث عبد الله ابن عمرو بن العاص السالف عند المصنف برقم (1710) ، وفيهما أنه - صلى الله عليه وسلم - قال فيمن يدخل الحائط:"يأكل غير متخذٍ خبنة"يعني: لا يأخذ منه بثوبه. وهما حديثان حسنان.

قال: وحديث الإباحة يتناولُ المحتَلِب الشاربَ فقط، دون غيره، ويدل على هذا التفريق قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث سمرة:"فليحتلب وليشرب ولا يحمل"، فلو احتلب للحمل كان حرامًا عليه، فهذا هو الاحتلاب المنهي عنه في حديث ابن عمر.

ثم قوى ابن القيم الجواز بحديث عباد بن شرحبيل الآتي عند المصنف بعده وصحح إسناده وردّ على من تكلّف ردّه بما لا يصلح التعليل به.

وأطال النَّفَس في درء التعارض في هذا البحث النفيس , بما يُقنع ويُمتع، فراجعه.

وذكر في بحثه ذلك اختلافَ الفقهاء. في هذه المسألة على قولين، فقال: فذهبت طائفة منهم أن أحاديث الجواز محكمة، وأنه يسوغ الأكل من الثمار، وشرب البن لضرورة وغيرها ولا ضمانَ عليه، وهذا المشهور عند أحمد.

وقالت طائفة: لا يجوزُ له شيء من ذلك إلا لضرورة مع ثبوت العوض في ذمته، وهذا المنقول عن مالك والشافعي وأبي حنيفة، وحجة هؤلاء الآية السالفة الذكر وعموم أحاديث النهي عن أكل مال المرء إلا بإذنه.

ورد على الطائفة الثانية في تضمينهم للآكل والمُخزِّن على حدٍّ سواءٍ في ذلك البحث فراجعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت