قَبْلِهِ. وَيَحْتَجُّونَ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ , بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «فَعَلْنَا» وَ «أَمَرْنَا» وَ «خَلَقْنَا» وَ «قَضَيْنَا» فَيَقُولُونَ: لَوْ كَانَ وَاحِدًا مَا قَالَ إِلَّا «فَعَلْتُ» وَ «أَمَرْتُ» وَ «قَضَيْتُ» وَ «خَلَقْتُ» وَلَكِنَّهُ هُوَ وَعِيسَى وَمَرْيَمُ. فَفِي كُلِّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ قَدْ نَزَلَ الْقُرْآنُ , وَذَكَرَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ قَوْلَهُمْ. فَلَمَّا كَلَّمَهُ الْحَبْرَانِ قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَسْلِمَا» ، قَالَا: قَدْ أَسْلَمْنَا، قَالَ: «إِنَّكُمَا لَمْ تُسْلِمَا , فَأَسْلِمَا» ، قَالَا: بَلَى قَدْ أَسْلَمْنَا قَبْلَكَ، قَالَ: «كَذَبْتُمَا , يَمْنَعُكُمَا مِنَ الْإِسْلَامِ دُعَاؤُكُمَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدًا , وَعِبَادَتُكُمَا الصَّلِيبَ , وَأَكْلُكُمَا الْخِنْزِيرَ» ، قَالَا: فَمَنْ أَبُوهُ يَا مُحَمَّدُ؟ فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْهُمَا , فَلَمْ يُجِبْهُمَا , فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَاخْتِلَافِ أَمْرِهِمْ كُلِّهِ , صَدْرَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ إِلَى بِضْعٍ وَثَمَانِينَ آيَةً مِنْهَا , فَقَالَ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] ، فَافْتَتَحَ السُّورَةَ بِتَبْرِئَةِ نَفْسِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِمَّا قَالُوا , وَتَوْحِيدِهِ إِيَّاهَا بِالْخَلْقِ وَالْأَمْرِ , لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهِ , وَرَدًّا عَلَيْهِمْ مَا ابْتَدَعُوا مِنَ الْكُفْرِ , وَجَعَلُوا مَعَهُ مِنَ الْأَنْدَادِ , وَاحْتِجَاجًا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِمْ فِي صَاحِبِهِمْ , لِيُعَرِّفَهُمْ بِذَلِكَ ضَلَالَتَهُمْ , فَقَالَ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [آل عمران: 2] أَيْ لَيْسَ مَعَهُ شَرِيكٌ فِي أَمْرِهِ"الطبري [1] "
31.وعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ يَا أُخْتَ هَارُونَ، وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ» مسلم [2]
32.وعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ إِلَى اليَمَنِ، قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَقَالَ: «مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ، مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ» فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ، قَالَ: فَغَنِمْتُ أَوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ"البخاري [3] ."
33.وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» البخاري [4]
(1) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (5/ 172) حسن مرسل
(2) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 775) (2135)
(3) صحيح البخاري (5/ 163) (4349) [ش (يعقب معك) من التعقيب وهو أن يعود بعض الجند بعد الرجوع من القتال ليصيبوا غزوة أخرى من العدو. (أواقي) جمع أوقية وهي أربعون درهما من الفضة]
(4) صحيح البخاري (5/ 163) (4350) [ش (الخمس) خمس الغنيمة. (قد اغتسل) كناية عن وطئه لجارية اصطفاها من الخمس وهذا سبب بغض بريدة له. (فإن له) أي فإنه يستحق. (أكثر من ذلك) الذي أخذه]