قَالَا: لَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالَّذِي صَارَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ، قَالَ: «فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [1] .
528.عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا ليْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ، أَوْ قَالَ: عَدُوُّ اللهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ"متفق عليه [2]
529.عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ» متفق عليه [3]
530.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ [4]
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 476) 2270 - (صحيح لغيره)
(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 102) 43. (61) أخرجه البخاري في: 61 كتاب المناقب: 5 باب حدثنا أبو معمر [ش (ليس من رجل ادعى لغير أبيه) فيه تأويلان أحدهما أنه في حق المستحيل والثاني كفر النعمة والإحسان وحق الله تعالى وحق أبيه وليس المراد الكفر الذي يخرجه من ملة الإسلام والتعبير بالرجل جري مجري الغالب وإلا فالمرأة كذلك (حار عليه) باء ورجع وحار بمعنى واحد]
(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 105) 44. (62) أخرجه البخاري في: 85 كتاب الفرائض: 29 باب من ادعى إلى غير أبيه
كان الرجل في الجاهلية إذا رغب في استلحاق ولد لغاية من الغايات استلحقه وصار ابنه عرفا ونسب إليه وأخذ جميع حقوق الابن الحقيقي من إرث وغيره فجاء الإسلام بتحريم التبني وبحفظ مال الرجل لأبنائه الشرعيين وحرم على الابن المتبني أن يستحل حقا من حقوق الأبناء الأصليين وفي ذلك يقول - صلى الله عليه وسلم -"من انتسب إلى غير أبيه انتسابا يستحل به حقوق الغير وهو يعلم أنه غير أبيه حرم الله عليه الجنة"
حكمة هذا التحذير أن من نتائج انتساب الرجل إلى غير أبيه أنه قد يتزوج أخته من أبيه الحقيقي أو عمته أو غيرهما مما حرمه الشرع فوق إرثه من غير أبيه وأخذه مال الغير بغير حق وظاهر قوله"فالجنة عليه حرام"تخليده في النار ولهذا حمله بعضهم على المستحل لأن الجنة ما حرمت إلا على الكافرين وحمله بعضهم على التغليظ على الزجر للتنفير من هذا الفعل واستشكل بأن جماعة من خيار الأمة انتسبوا إلى غير آبائهم كالمقداد بن الأسود إذ هو ابن عمرو بن ثعلبة الزهري تبناه الأسود بن عبد يغوث الزهري فنسب إليه وأجيب بأن أهل الجاهلية كانوا لا يستنكرون أن يتبنى الرجل غير ابنه الذي خرج من صلبه فينسب إليه ولم يزل ذلك في أول الإسلام حتى نزل قوله تعالى {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} وقوله عز وجل {ادعوهم لآبائهم} فغلب على بعضهم النسب الذي كان يدعى به من قبل الإسلام فصار إنما يذكر للتعريف لا للانتساب الحقيقي فلا يقتضي الوعيد المذكور لأنه إنما يتعلق بمن انتسب إلى غير أبيه عن علم منه بأنه ليس أباه عامدا مختارا ليحصل على جميع حقوق البنوة
(4) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 42) (67)