فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 2832

لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، كَالَّذِي يَاكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى»،قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لاَ أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى العَطَاءِ، فَيَابَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ، أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الفَيْءِ فَيَابَى أَنْ يَاخُذَهُ، فَلَمْ يَرْزَا حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى تُوُفِّيَ"متفق عليه [1] "

531.عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَاكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى» متفق عليه [2]

532.عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَأَنْ يَاخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَاتِيَ بِحُزْمَةِ الحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ» البخاري [3]

533.عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَاتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ» وَقَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ القِيَامَةِ، حَتَّى يَبْلُغَ

(1) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 230) 1472 - 613 - [ش أخرجه مسلم في الزكاة باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى .. رقم 1035 (خضرة حلوة) كالفاكهة الخضرة في المنظر الحلوة في المذاق ولذلك ترغبه النفوس وتميل إليه وتحرص عليه. (بسخاوة نفس) بغير إلحاح في السؤال ولا طمع ولا حرص ولا إكراه أو إحراج للمعطي. (بورك له فيه) كثر ونما وكان رزقا حلالا يشعر بلذته. (بإشراف نفس) بإلحاح في السؤال وتطلع لما في أيدي غيره وشدة حرصه على تحصيله مع إكراه المعطي وإحراجه. (كالذي يأكل ولا يشبع) لا يقنع بما يأتيه وأصبح كمن أصيب بمرض الجوع الكاذب الذي كلما ازداد أكلا ازداد جوعا فكلما جمع من المال شيئا ازداد رغبة في غيره وازداد شحا وبخلا بما في يده وحرصا عليه. (لا أرزأ) لاأنقص ماله بالطلب والمعنى لا آخذ. (الفيء) ما أخذ من الكفار من غير قتال]

(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1135) 694. (1035) أخرجه البخاري في: 24 كتاب الزكاة: 50 باب الاستعفاف عن المسئلة مطولا (خضرة حلوة) شبهه في الرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء الحلوة المستلذة فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده والحلو كذلك على انفراده فاجتماعهما أشد وفيه إشارة إلى عدم بقائه لأن الخضروات لا تبقى ولا تراد للبقاء (بطيب نفس) ذكر القاضي فيه احتمالين أظهرهما أنه عائد على الآخذ ومعناه من أخذه بغير سؤال ولا إشراف ولا تطلع بورك له فيه والثاني أنه عائد إلى الدافع ومعناه أنه من أخذ ممن يدفع منشرحا بدفعه إليه طيب النفس لا بسؤال اضطره إليه أو نحوه مما لا تطيب معه نفس الدافع (بإشراف نفس) قال العلماء إشراف النفس تطلعها إليه وتعرضها له وطمعها فيه (كالذي يأكل ولا يشبع) قيل هو الذي به داء لا يشبع بسببه وقيل يحتمل أن المراد التشبيه بالبهيمة الراعية]

(3) صحيح البخاري (2/ 123) (1471) (فيكف الله بها وجهه) يمنعه الله تعالى ويحميه بسببها من أن يريق ماء وجهه ويذل نفسه بالسؤال]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت