فهرس الكتاب

الصفحة 2165 من 2832

675.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ [1]

(1) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 739) (2664) (المؤمن القوي خير) المراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقداما على العدو في الجهاد وأسرع خروجا إليه وذهابا في طلبه وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في كل ذلك واحتمال المشاق في ذات الله تعالى وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات وأنشط طلبا لها ومحافظة عليها ونحو ذلك (وفي كل خير) معناه في كل من القوي والضعيف خير لاشتراكهما في الإيمان مع ما يأتي به الضعيف من العبادات (احرص على ما ينفعك) معناه احرص على طاعة الله تعالى والرغبة فيما عنده واطلب الإعانة من الله تعالى على ذلك ولا تعجز ولا تكسل عن طلب الطاعة ولا عن طلب الإعانة]

في هذا الحديث ما يدل على أن من المؤمنين القوي والضعيف؛ فإن في كل خير؛ إلا أن المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وذلك لأن المؤمن القوي ينفع نفسه وينفع غيره؛ وربما تعدت منفعته إلى أهله وقومه وإمة دهره.

والمؤمن الضعيف قد يقتصر بنفعه على نفسه، وأخاف على ضعفه أيضا أن يضعف على حفظ نفسه؛ ولأن المؤمن القوي يعرضه أن يكسر حزب الشيطان بقوله إذا قال، وبفعله إذا فعل.

والمؤمن الضعيف أخاف عليه في مواطن يضعف فيها؛ فيكون كاسرا لحزب الحق، (15/ب) والقوة في الإيمان أن يعمل المؤمن بعزائم الشرع في مواطنها، وأن لا يجبن على الأخذ برخص الشرع في مواطنها، وأن لا يترك المسلمين من يده حفاظا لدينهم، ومهتما بهم، ذكرهم وأنثاهم، عالمهم وجاهلهم، مهتما بتدبير العامة، عالما بأسرار الخاصة، إن كان ذا أمر، وإلا قال لكل ذي لب إنه يصلح أن يكون ذا إمرة.

وأما المؤمن الضعيف فعلى ضد ذلك قانعا بأن يسلم بنفسه.

فأما قوله: (ولا تعجز) فإنه لا يحسن بالمؤمن أن يعجز؛ وقد بقي في الأمر مطلع لاحتيال.

الاحتياط؛ لأن تارك الاحتياط لا يربح إلا الحسرة.

وفيه ما يدل على أنه يستحب للإنسان أن لا يكثر من قول: (لو) فإنها تفتح عمل الشيطان، ولكن ليتعض منها بذكر (قدر الله عز وجل ومشيئته) ، ونعم العوض ذلك. الإفصاح عن معاني الصحاح (8/ 44)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت