فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 2832

الفصل الثاني

في أحكام السفر

2353. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ» ،قَالَ: نَعَمْ"متفق عليه [1] "

2354. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا، إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ» متفق عليه [2]

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2452) 1387. (1927) أخرجه البخاري في: 26 كتاب العمرة: 19 باب السفر قطعة من العذاب (يمنع أحدكم نومه) معناه يمنعه كمالها ولذيذها لما فيه من المشقة والتعب ومقاساة الحر والبرد والسرى والخوف ومفارقة الأهل والأصحاب وخشونة العيش (نهمته) النهمة هي الحاجة والمقصود في هذا الحديث استحباب تعجيل الرجوع إلى الأهل بعد قضاء شغله ولا يتأخر لما ليس بمهم]

قوْله: «قِطْعةٌ مِن العذابِ» : فِيهِ دلِيلٌ على تغريب الزَّانِي، لقَوْله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا} [النُّور: 2] والتغريب عذابٌ كالجلد.

قَالَ الخطابيُّ: وفِيهِ التَّرْغِيب فِي الْإِقَامَة لِئَلَّا تفوته الْجُمُعَات، وَالْجَمَاعَات، والحقوق الْوَاجِبَة للأهل والقرابات، وَهَذَا فِي الْأَسْفَار غيْر الْوَاجِبَة، أَلا تراهُ يقُول: «فإِذا قضى نهْمتهُ، فلْيُعَجِّلْ إِلى أهْلِهِ» ، أَشَارَ إِلى السّفر الّذِي لهُ نهمةٌ وأرب من تِجَارَة، أوْ تقلب دُون السّفر الْوَاجِب، كَالْحَجِّ، والغزو. شرح السنة للبغوي (11/ 37)

(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1494) 951. (1338) أخرجه البخاري في: 18 كتاب تقصير الصلاة: 4 باب في كم يقْصر الصلاة

وعدم جواز السفر للمرأة بلا محرم إجماع في غير الحج والعمرة والخروج من دار الشرك، ومنهم مَنْ جعل ذلك من شرائط الحج، وهذا هو مذهب الإِمام مالك، فإنَّ شرط وجوب الحج على المرأة عنده أو جوازه، أنْ تسافر مع محرم لها من قرابة أو صهر أو رضاع أو زوج. وإن كان مالك نصّ على كراهة سفرها مع ابن زوجها، فإنما ذلك لشيء آخر، وفي حديث الباب روايات. فقد روي:"نصف يوم، ويومان، وثلاثة، وليلة وبريد". وروي:"لا تسافر امرأة إلاَّ مع ذي محرم"فحملوا روايات التحديد على إنه ليس بمراد ردًا إلي رواية الإطلاق والمراد ما يسمّى سفرًا، لحرمة الاختلاء بالأجنبي. وروايات التحديد إنما هي واردة على اختلاف السائلين في مواطن بأن سُئل عليه الصلاة والسلام هل تسافر المرأة مسيرة يوم بغير محرم؟ فقال:"لا تُسافرُ مسيرةَ يَومٍ بغيرِ مَحرم"، وكذا باقي الروايات فلا مفهوم لها، ولا يشترط بلوغ المحرم، بل يكتفى بما فيه كفاية، ويقوم مقام المحرم الرفقة المأمونة في أداء الفرض، لا في النفل. واختلف هل يكتفى فيها بالرجال فقط؟ أو النساء فقط؟ أو لابد من مجموعهما؟ وقولي في أداء الفرض شامل لكل فرض، كما إذا أَسلمت بدار الحرب أو أُسرت وأمكنها الهرب، وحج النذر والقضاء والحنث والرجوع إلى المنزل لإتمام العدة إذا خرجت ضرورة، فمات أو طلقها أو خرجت للرباط، أو زيارة.

وأخذت الحنفية بظاهر هذا الحديث فقالوا: ان المحرم شرط في وجوب الحج على المرأة إذا كانت بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام بلياليها، بخلاف ما دون ثلاثة أيام فيباح لها السفر بدون محرم. قالوا: لأن التوقيت بالثلاثة دالٌ على إباحة السفر لها بغير محرم فيما دون الثلاث، ولولا ذلك لما كان لذكر الثلاث معنى، ولَنُهيَ نهيًا مطلقًا.

ومذهب الشافعي قريب من مذهب مالك، فلابد عنده من خروج زوج المرأة معها، أو محرم أو عبدها أو نسوة ثقات لتأمن على نفسها. ويكفي في الجواز لفرضها امرأة واحدة، وسفرها وحدها ان أمنت، وإن كان السفر حالة الانفراد مكروهًا لما فيه من الوحشة. وأما النفل فلا يجوز لها الخروج له مع النسوة الخلص وإن كثرن. كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (10/ 487)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت