1053. عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْعِنَبِ خَمْرًا، وَمِنَ الْعَسَلِ خَمْرًا، وَمِنَ الزَّبِيبِ خَمْرًا، وَمِنَ التَّمْرِ خَمْرًا، وَمِنَ الْحِنْطَةِ خَمْرًا، وَأَنَا أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ» الطبراني [1]
1054. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ، وَالْعِنَبَةِ» أبو داود [2]
1055. عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ البِتْعِ، وَهُوَ نَبِيذُ العَسَلِ، وَكَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَشْرَبُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» متفق عليه [3] .
1056. عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ دَيْلَمٍ الْحِمْيَرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ بَارِدَةٍ نُعَالِجُ فِيهَا عَمَلًا شَدِيدًا، وَإِنَّا نَتَّخِذُ شَرَابًا مِنْ هَذَا الْقَمْحِ نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى أَعْمَالِنَا وَعَلَى بَرْدِ بِلَادِنَا، قَالَ: «هَلْ يُسْكِرُ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاجْتَنِبُوهُ» قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ النَّاسَ غَيْرُ تَارِكِيهِ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَتْرُكُوهُ فَقَاتِلُوهُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [4] .
(1) المعجم الكبير للطبراني (12/ 295) (13159) صحيح لغيره
(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 838) 3678 - أخرجه مسلم (1985)
قال الخطابي: معناه أن معظم ما يتخذ من الخمرِ إنما هو من النخلة والعنب، وإن كانت الخمر قد تُتخذ أيضًا من غيرهما، انما هو من باب التأكيد لتحريم ما يُتخذ من هاتين الشجرتين لضراوته وشدة سَورته.
قَالَ الإِمامُ: فِي هَذِه الأحادِيث دلِيل وَاضح على بطلَان قوْل من زعم أَن الْخمر إِنّما هِي عصير الْعِنَب، أوِ الرطب النيء الشَّديد مِنْهُ، وعَلى فَسَاد قوْل من زعم، أَن لَا خمر إِلَّا من الْعِنَب، أوِ الزَّبِيب، أوِ الرُّطب، أوِ التَّمْر، بل كُل مُسْكِرٍ خمرٌ، وَأَن الْخمر مَا يخَامر الْعقل.
وقدْ رُوِي عنِ الشّعْبِيِّ، عنِ النُّعْمَان بْن بشير، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنّ مِن العِنبِ خمْرًا، وإِنّ مِن التّمْرِ خمْرًا، وإِنّ مِن العسلِ خمْرًا، وإِنّ مِن البُرِّ خمْرًا، وإِنّ مِن الشّعيرِ خمْرًا» .
فَهَذَا تَصْرِيح بِأَن الْخمر قدْ تكون من غيْر الْعِنَب وَالتَّمْر، وَتَخْصِيص هَذِه الْأَشْيَاء بِالذكر ليْس لما أَن الْخمر لَا تكون إِلَّا من هَذِه الْخَمْسَة، بل كُل مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا من ذُرة، وسُلتٍ، وعُصارة شجر، فَحكمه حكمهَا، وتخصيصها بِالذكر، لكَونهَا معهودة فِي ذلِك الزّمان.
وقدْ رُوِي عنْ أبِي هُريْرة، قَالَ: قَالَ رسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"الخمْرُ مِنْ هاتيْنِ الشّجرتيْنِ: النّخْلةِ، والعِنبةِ"، وَهَذَا لَا يُخَالف حَدِيث النُّعْمَان بْن بشير، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: أَن مُعظم الْخمر يكُون مِنْهُمَا، وهُو الْأَغْلَب على عادات النّاس فِيمَا يتخذونه من الْخُمُور. شرح السنة للبغوي (11/ 352)
(3) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 602) 5586 - 1637 - صحيح مسلم (3/ 1585) 67 و68 (2001) زيادة مني [ش (نبيذ العسل) عسل نبذ فيه ماء أي ألقي فإذا ترك حتى أصبح مسكرا صار خمرا]
(4) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 839) 3683 - (صحيح لغيره)
قال الحافظ في"الفتح"12/ 80: قال ابن المنذر: كان العمل فيمن شرب الخمر أن يضرب وينكل به، ثم نسخ بالأمر بجلده، فإن تكرر ذلك أربعًا قتل، ثم نُسخ ذلك بالأخبار الثابتة وبإجماع أهل العلم إلا من شذّ ممن لا يُعتد خلافه خلافًا.
قلنا: قد حكى نسخ القتل أيضًا الترمذي بإثر الحديث (1510) عن شيخه البخاري وأيده بقوله: والعمل على هذا عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك في القديم والحديث، ومما يقوي هذا ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أوجه كثيرة أنه قال:"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه".