قُلْتُ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِشَيْءٍ يَتَحلَّلُهَا بِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَأَصَابَهَا، ثُمَّ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا، وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقَهَا قَالَ: «لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا مَا إِذَا تَوَصَّوْا» ، قُلْتُ: فَمَاتَ وَلَمْ يُسِمِّ صَدَاقًا، وَقَدْ كَانَ أَصَابَهَا قَالَ: «لَيْسَ لَهَا إِلَّا الْمِيرَاثُ، وَمَا شَاءَ الْوَارِثُ» عبد الرزاق [1]
73.عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَامُر بِالباءَةِ، وَيَنْهَى عَنِ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا، وَيَقُولُ: «تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ الأنبِياءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ابن حبان [2]
74.عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، وَلَكِنَّهَا لَا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ: فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ: فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ» أبو عوانة [3]
75.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ قَالَ: «غَرِّبْهَا» قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَتْبَعَهَا نَفْسِي، قَالَ: «فَاسْتَمْتِعْ بِهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [4] .
(1) مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 141) (10275) صحيح مقطوع
(2) تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (2/ 191) 4028 - (صحيح لغيره)
(3) مستخرج أبي عوانة (3/ 13) (4018) وشعب الإيمان (7/ 340) (5099) وتهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (2/ 196) (4056) صحيح
(تزوجوا الودود) أي المتحببة إلى زوجها بلطف أخلاقها وخدمتها. (الولود) قيل تعرف في البكر بأقاربها ولا يعارض ندب البكر، قال أبو زرعة: الحق أنه ليس المراد بالولود كثرة الأولاد بل من هي مظنة الولادة وهي الشابة دون العجوز التي قد انقطع نسلها فالصفتان من وادٍ واحد. (فإني مكاثر بكم) ظاهره أنه تعليل للأمر بالموصوفة بالصفتين، وذلك لا الولود إذا لم تكن ودودا لا يرغب فيها زوجها، والودود غير الولود لأنه يحصل بها المقصود فهو علة لهما. التنوير شرح الجامع الصغير (5/ 35)
(4) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 414) 2049 - (صحيح) الأكثرون قد رووه عن عبد الله بن عُبيد بن عمير مرسلًا. ولهذا صحح يحيى بن سعيد القطان والنسائي وغيرهما القولَ بإرساله. ووافق ابن كثير في"تفسيره"النسائيَّ على القول بإرساله من طريق عبد الله بن عُبيد بن عمير.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى ردَّ هذا الحديث جملة، فقد نقل ابن كثير عن الإمام أحمد قوله: هو حديث منكر، وقال أبو بكر بن العربي فيما نقله عنه مرعي بن يوسف الكرمي في"أقاويل الثقات"ص 189: هذا حديث لم يثبت، وذكره ابن الجوزي في"الموضوعات"، وقال ابن تيمية في"مجموع الفتاوى"32/ 116: ضعفه أحمد وغيره، فلا تقوم به حجة في معارضة الكتاب والسنة.
وقال أبو عبيد القاسم بن سلاّم في"الناسخ والمنسوخ" (190) : ليس يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يحدثه هارون بن رئاب عن عبد الله بن عُبيد (وتحرف في المطبوع إلى: عتبة) ويحدثه عبد الكريم الجزري، عن أبي الزبير، كلاهما يرسله.
وأخرجه النسائي في"الكبرى" (5629) عن الحسين بن حريث، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي (5320) و (5630) من طريق النضر بن شميل، والرامهرمزي في"المحدث الفاصل" (145) ، والخطيب البغدادي في"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1903) من طريق أبي داود الطالسي، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عُبيد بن عمير، عن ابن عباس.
وأخرجه النسائي (5321) من طريق يزيد بن هارون، والرامهرمزي (145) ، والخطيب في"الجامع" (1903) من طريق عفان بن مسلم، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، مرسلًا.
وأخرجه الشافعي في"الأم"5/ 12 عن سفيان بن عيينة، وعبد الرزاق (12365) عن معمر بن راشد، كلاهما عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عُبيد بن عمير، مرسلًا. قال يحيى القطان فيما نقله عنه الخطيب في"الجامع" (1903) : وقال حماد ابن زيد: عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عُبيد، مرسل.
وأخرجه الخطيب (1903) من طريق يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثني ابن جريج، قال: حدثني عبد الله بن عبيد مرسلًا.
وأخرجه ابن أبي شيبة 4/ 183 - 184، والنسائي في"الكبرى" (5321) من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن عبد الله ابن عُبيد بن عمير، عن ابن عباس. وعبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف الحديث.
وقد روي من طريق آخر عن أبي الزبير، واختلف عنه، فرواه بعضهم عنه عن جابر، وبعضهم يرويه عنه عن هشام مولى رسول الله، وفي كل ذلك لم يُصرِّح أبو الزبير بسماعه، وهو مُدلِّس، انظر بيان طرقه في"التلخيص الحبير"3/ 225.
وعلى فرض صحة الحديث فليس المعنى على ظاهره، فقد قال الحافظ في"التلخيص"3/ 226: قيل: والظاهر أنها لا تمتنع ممن يمد يدَه ليتلذذ بلمسها، ولو كان كنى به عن الجماع، لعد قاذفًا، أو أن زوجها فهم من حالها أنها لا تمتنع ممن أراد منها الفاحشة لا أن ذلك وقع منها.
وقال محمد بن إسماعيل الصنعاني في"سبل السلام": الأقرب المراد أنها سهلة الأخلاق ليس فيها نفور وحشمة عن الأجانب، لا أنها تأتي الفاحشة، وكثير من النساء والرجال بهذه المثابة مع البعد عن الفاحشة، ولو أراد أنها لا تمنع نفسها من الوقاع من الأجانب، لكان قاذفًا لها.
وقال ابن كثير: وقيل: المراد أن سجيتها لا ترد يد لامس، لا أن المراد أن هذا وقع منها، وأنها تفعل الفاحشة، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يأذن في مصاحبة من هذه صفتها، فإن زوجها والحالة هذه يكون ديوثًا، وقد تقدم الوعيد على ذلك، ولكن لما كانت سجيتها هكذا ليس فيها ممانعة ولا مخالفة لمن أرادها لو خلا بها أحد أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفراقها، فلما ذكر أنه يحبها، أباح له البقاء معها، لأن محبتها له محققة، ووقوع الفاحشة منها متوهم، فلا يُصار إلى الضرر العاجل لتوهم الآجل.
وقوله: غربها: معناه: أبعدها، يريد الطلاق، وأصل الغرب: البعد.