فهرس الكتاب

الصفحة 2206 من 2832

الفصل الرابع

آداب اللسان وآفاته

876.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ» متفق عليه [1]

877.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَاسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ» الترمذي [2]

878.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [3]

(1) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 655) 6477 - 1817 - [ش أخرجه مسلم في الزهد والرقائق باب التكلم بالكلمة يهوي بها في النار. (حفظ اللسان) رقم 2988 (ما يتبين فيها) لا يتدبرها ولا يتفكر في قبحها وما يترتب عليها. (يزل بها) ينزلق بسببها ويقرب من دخول النار. (أبعد مما .. ) وفي بعض النسخ (أبعد ما) كناية عن عظمها ووسعها كذا في جميع نسخ البخاري (أبعد مما بين المشرق) .وفي مسلم (أبعد ما بين المشرق والمغرب) ]

يتَبَيَّن من الْبَيَان: أَي إِنَّه مَا بَينهَا بِعِبَارَة تَامَّة.

والبال: الْقلب. ويلقي بِالْقَافِ من الْإِلْقَاء، كَقَوْلِه تَعَالَى: {أَو ألْقى السّمع} [ق: 37] أَي أحضرهُ. وَالْمعْنَى: لَا يحضر لَهَا قلبه كل الْحُضُور. وَمن قَرَأَهُ بِالْفَاءِ فغلط؛ لِأَنَّهُ لَا معنى لَهُ هَا هُنَا.

وَهَذِه الْكَلِمَات لَيست مِمَّا تعلم عَنهُ، بل لَو قَالَ للوالي الجائر: النَّاس فِي زَمَانك فِي عَيْش. أَو قَالَ عِنْد غيبَة الْمُسلم: يسْأَل الله الْعَافِيَة، خفت أَن تكون هَذِه من كَلِمَات الشَّرّ الَّتِي تووعد عَلَيْهَا. وَلَو قَالَ للجائر: إِنَّك مسئول عَن رعيتك، رَجَوْت أَن تكون من الْكَلِمَات الَّتِي يرفع بهَا. كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 399)

(2) المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (18/ 71) وسنن الترمذي ت شاكر (4/ 557) (2314) صحيح

(إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى) من الرؤية بمعنى الظن (بها) بالتكلم بها (بأسًا) إثمًا (يهوي) من الهوي السقوط. (بها) بسببها. (سبعين خريفًا) كناية عن السنة أو مجاز من إطلاق الجزء على الكل (في النار) وهذا أعم من كون الكلمة لإضحاك القوم أو غيره. التنوير شرح الجامع الصغير (3/ 456)

(3) صحيح البخاري (8/ 101) (6478 [ش(من رضوان الله) مما يرضي الله تعالى. (لا يلقي لها بالا) لا يبالي بها ولا يلتفت إلى معناها خاطره ولا يعتد بها ولا يعيها بقلبه. (سخط الله) مما يغضبه ولا يرضاه. (يهوي بها) يسقط بسببها]

في هذا الحديث من الفقه: أن يفهم منه حض النبي - صلى الله عليه وسلم - على التبين للقول قبل النطق به، ألا تراه - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يتبين فيها) ، والتبين: تفعل، وذلك من البيان؛ يعني - صلى الله عليه وسلم: لو تبين فيها لا طلع على ما يخاف من إلقائها معه؛ فإذا نطق بها فاته زمان التبين.

* ومن الفقه فيه: ألا يذكر لهذه الكلمة مثال؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر لها مثالًا؛ فيفهم من تركه - صلى الله عليه وسلم - ذكر المثال لها مع تشديده في التحذير من ذكرها إيثاره، نخشى منه كل عوراء من الكلام مما يوتغ دنيا أو بهيج فتنة أو يثير بين الناس شرًا؛ لتجويز أن تكون هي الكلمة التي حذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها.

* وقوله: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا) ؛ يعني - صلى الله عليه وسلم: يلقي، أنه على نحو قولنا: يجد، فكأنه إذا نطق فيها لا يجد لها مؤنة يرفعه الله بها درجات. الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 242)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت