فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ» متفق عليه [1] .
590.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: يَا رَسُولِ اللهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، قَالَ: «تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ» ،قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا شَيْئًا أَبَدًا، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَرَّهُ أَنَّ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» متفق عليه [2] .
591.عنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ، «فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا» ابن ماجة [3]
592.عَنْ جُنْدُبٍ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - فِتْيَانًا حَزَاوِرَةَ فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَنَزْدَادُ بِهِ إِيمَانًا، فَإِنَّكُمُ الْيَوْمَ تَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ قَبْلَ الْإِيمَانِ» الطبراني [4]
593.عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَاتِيكَ فِيهِ، تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ، قَالَ: «اجْتَمِعْنَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا» فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْكُنَّ مِنِ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا، مِنْ وَلَدِهَا ثَلَاثَةً، إِلَّا كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ» فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ» متفق عليه [5]
(1) صحيح البخاري (2/ 128) (1496) وتهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 37) (19) [ش (اتق دعوة المظلوم) تجنب الظلم لئلا يدعو عليك مظلوم. (حجاب) حاجز يحول دون وصولها واستجابتها]
(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان (ص: 8) 9. (14) أخرجه البخاري في 24 كتاب الزكاة: 1 باب وجوب الزكاة
(3) سنن ابن ماجه (1/ 23) (61) صحيح [ش (حزاورة) جمع الحزور وهو الغلام إذا اشتد وقوي وحزم] .
(4) المعجم الكبير للطبراني (2/ 165) (1678) والإيمان لابن منده (1/ 370) (208) والسنن الكبرى للبيهقي (3/ 171) (5292) صحيح
(5) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3200) 1849. (2633) أخرجه البخاري في: 69 كتاب الاعتصام: 9 باب تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته من الرجال والنساء
يقول أبو سعيد رضي الله عنه"قالت النساء للنبي - صلى الله عليه وسلم - غلبنا عليك الرجال"أي شغلك عنا الرجال الوقت كله، فأصبحنا لا نجد وقتًا نلقاك فيه ونسألك عن ديننا، لملازمتهم لك سائر اليوم"فاجعل فما يومًا من نفسك"أي فاجعل لنا يومًا خاصًا نلقاك فيه ونأخذ عنك العلم"فوعدهن يومًا"أي فخصص النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا معينًا"فكان فيما قال لهن"في ذلك اليوم"ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها"أي ليسِ منكن امرأة يموت لها ثلاثة من أولادها ذكورًا أو إناثًا فتقدمهم للدار الآخرة قبلها"إلاّ كان لها حجابًا"أي إلاّ كان مصابها فيهم وقاية لها من النار"فقالت امرأة منهن: واثنين؟ فقال: واثنين"أي وكذلك من تقدم اثنين.
ويستفاد منه مما يأتي: أولًا: عظم أجر المصيبة في الولد، وكونه لا جزاء لها إلاّ الجنة، فمن فقد ثلاثة أو اثنين وصبر نجا من النار بنص هذا الحديث وكذلك من فقد واحدًا، لما جاء في حديث أبي هريرة في الرقاق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احْتسبه إلاّ الجنة. ثانيًا: أنه ينبغى للعالم أن يجعل يومًا للنساء، إذا لم يترتب على ذلك مفسدة، كما ترجم له البخاري. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي. والمطابقة: في قوله"فوعدهن يومًا".منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (1/ 199)