فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 2832

204.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا» «فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ» «أَوْ أَتَى امْرَأَةً» «امْرَأَتَهُ حَائِضًا أَوْ أَتَى امْرَأَةً» «امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ» أبو داود [1] .

205.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا» أبو داود [2]

206.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهِمَا» النسائي [3]

(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 883) 3904 - (صحيح دون ذكر الحائض)

قال الحافظ في"الفتح"10/ 217: والوعيد جاء تارة بعدم قبول الصلاة، وتارة بالتكفير، فيحمل على حالين من الآتي، أشار إليه القرطبي.

وقال الخطابي في"الغنية عن الكلام وأهله"ص 24: والعلة الموجبة للحكم بالكفر ليست إلا اعتقاد أنه مشارك الله تعالى في علم الغيب، مع أنه يقع في الغالب غير مصحوب بهذا الاعتقاد، ولكن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.

قال الخطابي: الكاهن: هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب، ويخبر الناس عن الكوائن، وكان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرًا من الأمور، فمنهم من كان يزعم أن له رَئيًا من الجن وتابعة تلقي إليهم الأخبار، ومنهم من كان يدعي أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه، وكان منهم من يُسمى عرافًا وهو الذي يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها كالشيء يسرق، فيعرف المظنون به السرقة، وتتهم المرأة بالزنى، فيعرف من صاحبها ونحو ذلك من الأمور، ومنهم من كان يُسمي المنجم كاهنًا، فالحديث يشتمل على النهي عن إتيان هؤلاء كلهم والرجوع إلى قولهم، وتصديقهم على ما يدعونه من هذه الأمور.

(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 443) 2162 - (صحيح لغيره)

قال الحافظ الذهبي في"سير أعلام النبلاء"4/ 128: قد تيقَّنَّا بطرقٍ لا محيد عنها نهيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أدبار النساء، وجزمنا بتحريمه، ولي في ذلك مُصنَّف كبير.

(3) السنن الكبرى للنسائي (8/ 197) (8952) والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (4/ 99) وتهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (2/ 265) 4418 - (صحيح)

* ما يؤخذ من الحديثين:

1 -يدل الحديثان على تحريم إتيان النساء في أدبارهن، وإلى هذا ذهبت الأمة، لقوله تعالى: {فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222] ، ولهذين الحديثين اللَّذين استفاضت طرقهما، ولأنَّ الأصل في الفروج الحرمة إلاَّ ما أمر الله به، وأذن فيه.

2 -أما الاستمتاع من الزوجة بما دون دبرها من جسدها فهو جائز، فقد جاء في الصحيحين عن عائشة قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض".

وأمره - صلى الله عليه وسلم - عائشة بالاتزار للمباشرة وقت الحيض اتقاءٌ للفرج.

3 -فالحديثان يدلان على أنَّ إتيان المرأة في دبرها من كبائر الذنوب؛ لأنَّ اللَّعن لا يكون إلاَّ على كبيرة.

4 -قال ابن القيم في الطب النبوي ما خلاصته: دلَّت الآية الكريمة على تحريم الوطء في دبرها من وجوه:

أحدها: أنَّه أباح إتيانها في موضع الولد؛ فقال تعالى: {مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222] لا في الحشِّ الذي هو موضع الأذى.

الثاني: للمرأة حق على الزوج في الوطء، والوطء في دبرها يفوتها حقها، ولا يقضي وطرها، ولا يحصِّل مقصودها.

الثالث: الوطء بالدبر مضرٌّ بالرجل، ولهذا ينهى عنه عقلاء الأطباء.

الرابع: يوجب النفرة والتباغض بين الفاعل والمفعول به.

واستطرد رحمه الله في ذكر المضار والمفاسد التي تجلبها هذه الفعلة الشنيعة. توضيح الأحكام من بلوغ المرام (5/ 347)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت