الفصل الحادي عشر
غزوة تبوك وما تبعها
1.عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنهما عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى تَبُوكَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فَقَالَ: «أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ» قَالَ: «أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» . متفق عليه [1]
2.عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّ عَلِيًّا"خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى جَاءَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ يُرِيدُ غَزْوَةَ تَبُوكَ، وَعَلِيٌّ يَشْتَكِي وَهُوَ يَقُولُ: «أَتُخَلِّفُنِي مَعَ الْخَوَالِفِ؟» فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ؟» النسائي [2] "
3.وعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى تَبُوكَ خَلَّفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَتَاهُ بِالْجُرُفِ يَحْمِلُ سِلَاحَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُخَلِّفُنِي بَعْدَكَ وَلَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْكَ فِي غَزَاةٍ قَطُّ قَالَ: «يَا عَلِيُّ ارْجِعْ» ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ مَا خَلَّفْتَنِي إِلَّا اسْتِثْقَالًا بِي قَالَ: «يَا عَلِيُّ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي , ارْجِعْ فَاخْلُفْنِي فِي أَهْلِي وَأَهْلِكَ» "دلائل النبوة [3] "
4.عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يَقُولُ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَجَهَدَ بِالظَّهْرِ جَهْدًا شَدِيدًا، فَشَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَا بِظَهْرِهِمْ مِنَ الْجَهْدِ، فَتَحَيَّنَ بِهِمْ مَضِيقًا فَسَارَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ، فَقَالَ: «مُرُّوا بِسْمِ اللَّهِ» فَمَرَّ النَّاسُ عَلَيْهِ بِظَهْرِهِمْ، فَجَعَلَ يَنْفُخُ بِظَهْرِهِمْ: «اللَّهُمَّ احْمِلْ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِكَ، إِنَّكَ تَحْمِلُ عَلَى الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ، وَعَلَى الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ، فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ» قَالَ: فَمَا بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ حَتَّى جَعَلَتْ تُنَازِعُنَا أَزِمَّتَهَا قَالَ فَضَالَةُ: «هَذِهِ دَعْوَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ، فَمَا بَالُ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الشَّامَ غَزَوْنَا غَزْوَةَ قُبْرُسَ فِي الْبَحْرِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ السُّفُنَ فِي الْبَحْرِ وَمَا يَدْخُلُ فِيهَا، عَرَفْتُ دَعْوَةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -» أحمد [4]
(1) صحيح البخاري (6/ 3) (4416) [ش أخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه رقم 2404 (استخلف. .) تركه أميرا على من بقي في المدينة كعادته - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج وأكثرهم من النساء والصبيان]
(2) السنن الكبرى للنسائي (7/ 428) (8386) والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (20/ 336) صحيح
(3) البداية والنهاية ط هجر (7/ 155) وتاريخ الإسلام ط التوفيقية (2/ 363) ولائل النبوة للبيهقي مخرجا (5/ 220) والروض الأنف ت الوكيل (7/ 309) ومسند سعد بن أبي وقاص (ص: 139) (80) صحيح
(4) المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (5/ 235) ومسند أحمد مخرجا (39/ 378) (23955) صحيح
جهد بالظهر جهدًا شديدًا: أي بلغت المشقة والتعب بالإبل أقصاها، والمراد بالظهر هنا الإبل، ولم يكن المشقة والتعب قاصرًا على الظهر بل تناول رجال الجيش. تحين بهم مضيقًا: أي قصد أن يسير بهم في مكان ضيق. ينفخ بظهرهم: ينفخ على الإبل، ويدعو بما جاء في الحديث. على القوي والضعيف: معناه أن الدواب فيها القوي والضعيف، والكل يحمل بقدرتك. تنازعنا أزمتها: جمع زمام وهو الخيط الذي يشد به أنف البعبر، لم يشد إليه المقود والمعنى أن الإبل قويت حتى كانت تسرع في المسير، فكنا نمنعها من السرعة الشديدة.