فهرس الكتاب

الصفحة 1723 من 2832

-صلى الله عليه وسلم - الْأَعْرَابِيَّ، وَتَرَكَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «الْأَيْمَنُونَ، الْأَيْمَنُونَ، الْأَيْمَنُونَ» ،قَالَ أَنَسٌ: «فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ» متفق عليه [1]

1025. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: «أَتَاذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟"فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا وَاللهِ، لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي يَدِهِ"متفق عليه [2]

1026. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،أَلَا نَسْقِيكَ نَبِيذًا؟ فَقَالَ: «بَلَى» ،قَالَ: فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَسْعَى، فَجَاءَ بِقَدَحٍ فِيهِ نَبِيذٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَلَّا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ عُودًا» ،قَالَ: فَشَرِبَ"متفق عليه [3] "

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2562) 1459. (2029) أخرجه البخاري في: 51 كتاب الهبة: 4 باب من استسقى (وجاهه) قال في القاموس الوجاه والتجاه بالحركات الثلاث في الواو والتاء التلقاء يقال قعدت وجاهك وتجاهك أي تلقاء وجهك وقال النووي بضم الوار وكسرها لغتان أي قدامه مواجها له]

دعا أنس بن مالك رضي الله عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى داره وقدم إليه إناء فيه لبن مخلوط بماء، فشرب رسول الله منه، فلما أبان القدح عن فمه نظر إلى القوم، وفيهم أبو بكر عن يساره وعمر من أمامه وأعرابي عن يمينه، ورأى عمر أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يميل الإناء نحو الأعرابي، فخشي أن يقدمه على أول مصدق في الإسلام، ثاني اثنين إذ هما في الغار، فقال: أعط أبا بكر بجوارك يا رسول الله وفطن الرسول إلى مقصد عمر، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقصد مقصدا أسمى، فناول الأعرابي كان يقصد أن يربي الأمة، وأن يغرس في نفوسهم أن الناس سواسية أمام الأحكام الشرعية، وأن اليمين مقدم على الشمال، ولئن طيب التشريع نفوس الكبراء بتقديمهم عند تساوي بعض الأوصاف، فقد طيب نفوس الضعفاء والفقراء بتقديمهم إذا هم سبقوا إلى الأماكن المفضلة الشرعية، فإن فاتتهم فرصة الجاه والمكانة، فأمامهم فرصة السبق إلى عمل الخير، وإلى المكان المقدم لينالوا الفضل والفضيلة.

(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2564) 1460. (2030) أخرحه البخاري في: 42 كتاب الشرب والمساقاة: 1 باب في الشرب (فتله في يده) أي ألقاه ووضعه في يده]

وَفِيه: فَضِيلَة الْيَمين على الشمَال، وَقد أمروا بالشرب بهَا والمعاطاة دون الشمَال. وَفِيه: أَن من اسْتحق شَيْئا من الْأَشْيَاء لم يدْفع عَنهُ، صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا، إِذا كَانَ مِمَّن يجوز إِذْنه. عمدة القاري شرح صحيح البخاري (12/ 191)

وفيه أيضًا: أنَّ الجلساء شركاء في الهدية، وذلك على جهة الأدب والمروءة والفضل والإخوة لا على الوجوب؛ لإجماعهم على أنَّ المطالبة بذلك غير واجبة لأحد.

وهل تجري هذِه السنة في غير المشروب كالملبوس والمأكول وغيرهما من جميع الأشياء؟ قال المهلب وغيره: نعم.

وعن مالك أن ذلك في الشراب خاصة. قال أبو عمر: ولا يصح ذلك عنه، قال عياض في بعض الروايات: عمك أو ابن عمك أتأذن لي. وعند أصحابنا لا يجوز الإيثار بالقرب، وإنما الإيثار المحمود ما كان من حظ النفوس دون الطاعات، فيكره أن يؤثر غيره بموضعه من الصف الأول وكذا نظائره.

وفيه: دلالة أن من قدم إليه شيء يأكله أو يشربه فليس عليه أن يسأل من أين هو وما أصله إذا علم طيب مكسب صاحبه في الأغلب.

وفيه: إجازة خلط اللبن بالماء لمن أراد شربه ولم يرد بيعه، وأن من سبق من مجلس العالم إلى مكان كان أولى به من غيره كائنًا من كان، ولا يقام أحد من مجلس جلسه لأحد وإن كان أفضل منه. فلو كان من

على اليمين كافرًا كان من أدب جليسه إيثاره على من كان على يساره.

فإن قلت ما وجه دخول حديث سهل هنا؟ قلت: بينه ابن المنير وقال: وجه دخوله أن الماء يملك ولهذا استأذن الشارع بعض الشركاء فيه، ورتب قسمته يمنة ويسرة ولو كان مباحًا لم يدخله ملك ولا ترتب قسمته. التوضيح لشرح الجامع الصحيح (15/ 312)

(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2550) 1449. (2011) أخرجه البخاري في: 74 كتاب الأشربة: 12 باب شرب اللبن وقول الله تعالى (من بين فرث ودم لبنا)

الْمَعْنَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُغَطِّهِ , فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ شَيْئًا. وَأَظُنّ السِّرَّ فِي الِاكْتِفَاءِ بِعَرْضِ الْعُودِ أَنَّ تَعَاطِيَ التَّغْطِيَةِ أَوْ الْعَرْضِ يَقْتَرِنُ بِالتَّسْمِيَةِ فَيَكُون الْعَرْضُ عَلَامَةً عَلَى التَّسْمِيَةِ , فَتَمْتَنِع الشَّيَاطِينُ مِنْ الدُّنُوّ مِنْهُ. فتح (16/ 81)

وَمن فَوَائده: صيانته من الشَّيْطَان فَإِنَّهُ لَا يكْشف الغطاء، وَمن الوباء الَّذِي ينزل من السَّمَاء فِي لَيْلَة من السّنة، وَمن النَّجَاسَة والمقذورات، وَمن الهامة والحشرات وَنَحْوهَا. عمدة القاري شرح صحيح البخاري (21/ 186)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت