الفصل الثاني
الطب والرقى والسحر
1302. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [1]
1303. عن جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» متفق عليه [2]
1304. وعن أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قال: شَهِدْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَالْأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ عَلَيْنَا جُنَاحٌ فِي كَذَا؟ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ:"عِبَادَ اللَّهِ، وَضَعَ اللَّهُ الْ حَرَج، إِلَّا امْرُؤٌ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ شَيْئًا، فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ عَلَيْنَا جُنَاحٌ أَنْ نَتَدَاوَى؟ فَقَالَ:"تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً"،قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ؟ قَالَ:"خُلُقٌ حَسَنٌ"ابن حبان [3] .
1305. عَنْ أَبِي خِزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ: «هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [4]
1306. عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ دَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ، وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا، وَأَشْيَاءَ نَفْعَلُهَا، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟ قَالَ:"يَا كَعْبُ، بَلْ هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ"ابن حبان [5]
(1) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (9/ 323) 214. *- (بخاري:5678) [ش (داء) مرضا ووباء وأنزل بمعنى قدر (شفاء) الشفاء البرء من المرض وهو هنا ما يكون سبب البرء من المرض وهو الدواء]
فيه: إباحة التداوي وجواز الطب، وهو رد على الصوفية أن الولاية لا تتم إلا إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء ولا يجوز له مداواته.
وقد أباح الشارع التداوي وقال للرجلين:"أيكما أطب؟"فقالا: أو في الطب خير يا رسول الله؟ فقال:"أَنْزل الداء الذي أنزل الأدواء"أخرجه مالك في"الموطأ"عن زيد بن أسلم.
وروى الأولى منه عاصم بن عمر، عن سهيل، عن أبي هريرة مرفوعًا، والباقي بأسانيد صحيحة، فلا معنى لقول من أنكر ذلك، وفيه الإعلام أن تلك الأدوية تشفي بإذن الله، وأن البرء ليس في وسعه أن يُعَجِّلَه قبل نزول وقته.
وقد تلافى الشارع بآخر كلامه ما قد يعارض به أوله بأن يقال: إنك قلت"لكل داء دواء"، ونحن نجد كثيرًا من المرضى يداوون فلا يبرءون؛ فنبه على أن ذلك لفقد العلم بحقيقة المداواة لا لفقد الدواء، (والناس يلحون الطبيب إصابة المقدار) ،والرب تعالى لو شاء لم يخلق داء، وإذ خلقه فلو شاء لم يخلق له دواء ولا أذن له في استعماله، وإذ أذن فيه فقد ندب إلى تركه. التوضيح لشرح الجامع الصحيح (27/ 339)
(2) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 614) (2204) أخرجه البخاري في: 76 كتاب الطب: 4 باب الدواء بالعسل
(3) تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (3/ 35) (6061) صحيح
(4) سنن الترمذي ت شاكر (4/ 399) (2065) حسن لغيره
(5) المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 446) (8223) وتهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (3/ 40) 6100 - (حسن لغيره)
قوله:"هي من قدر الله"قال السندي: عني أنه تعالى قدر الأسباب والمسببات، وربط المسببات بالأسباب، فحصول المسببات عند حصول الأسباب من جملة القدر.