686.عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟» قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [1]
687.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ البَيْنِ فَإِنَّهَا الحَالِقَةُ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [2]
688.عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَإِيَّاكُمْ وَالْبِغْضَةَ، فَإِنَّهَا هِيَ الْحَالِقَةُ» مالك [3]
689.عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيِّنِ» الطبراني [4]
690.عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا الْحُدُودَ» أبو داود [5] .
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 1136) 4919 - (صحيح)
وقوله:"إصلاح ذات البين"، قال صاحب"عون المعبود": أي: أحوال بينكم يعني ما بينكم من الأحوال ألفة ومحبة، كقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 154] وهي مضمراتها. وقيل: المراد بذات البين المخاصمة والمهاجرة بين اثنين بحيث يحصل بينهما بين، أي: فرقة، والبين من الأضداد الوصل والفرق.
و"فساد ذات البين الحالقة"أي: هي الخصلة التي من شأنها أن تحلق الدين وتستأصله كما يستاصل الموسى الشعر. وفي الحديث: حث وترغيب في إصلاح ذات البين واجتناب عن الإفساد فيها, لأن الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين، وفساد ذات البين ثلمة في الدين، فمن تعاطى إصلاحها ورفع فسادها، نال درجة فوق ما يناله الصائم القائم المشتغل بخويصّة نفسه.
(2) سنن الترمذي ت شاكر (4/ 663) (2508) حسن قال الترمذي:"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَسُوءَ ذَاتِ البَيْنِ إِنَّمَا يَعْنِي العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ، وَقَوْلُهُ الحَالِقَةُ يَقُولُ: إِنَّهَا تَحْلِقُ الدِّينَ"
(3) موطأ مالك ت عبد الباقي (2/ 904) صحيح مرسل
(4) المعجم الكبير للطبراني (13/ 20) (31 و 69) والمنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي (1/ 275) (335) وكشف الأستار عن زوائد البزار (2/ 440) (2059) صحيح لغيره
(5) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 985) 4375 - (صحيح لغيره)
قال الخطابي: قال الشافعي في تفسير ذي الهيئة: من لم يظهر منه ريبة.
وفيه دليل على أن الإِمام مُخيَّر في التعزير، إن شاء عزّر وإن شاه ترك، ولو كان التعزير واجبًا كالحد، لكان ذو الهيئة وغيره في ذلك سواء.
وقال الحافظ في"الفتح"12/ 88: ويستفاد منه جواز الشفاعة فيما يقتضي التعزير، وقد نقل ابن عبد البر وغيره فيه الاتفاق.