1803. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى قَالَ لَهُ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَنِي، فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: وَيْحَكَ تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ؟ قَالَ: إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «هَلَّا مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ؟» ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهَا: «إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَاتِيَنَا تَمْرُنَا فَنَقْضِيَكِ» ، فَقَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَأَقْرَضَتْهُ، فَقَضَى الْأَعْرَابِيَّ وَأَطْعَمَهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَ، أَوْفَى اللَّهُ لَكَ، فَقَالَ: «أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ، إِنَّهُ لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَاخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ» ابن ماجة [1]
1804. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ أَقْطَعَ الدُّورَ، وَأَقْطَعَ ابْنَ مَسْعُودٍ فِيمَنْ أَقْطَعَ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَكِّبْهُ عَنَّا، قَالَ: «فَلِمَ بَعَثَنِي اللهُ إِذًا؟ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُقَدِّسُ أُمَّةً لَا يُعْطُونَ الضَّعِيفَ مِنْهُمْ حَقَّهُ» الطبراني [2]
1805. عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اشْتَرَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَزُورًا مِنْ أَعْرَابِيٍّ بِوَسْقِ تَمْرِ عَجْوَةٍ، فَطَلَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ أَهْلِهِ تَمْرًا، فَلَمْ يَجِدْهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلْأَعْرَابِيِّ، فَصَاحَ الْأَعْرَابِيُّ: وَاغَدْرَاهُ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: بَلْ أَنْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ أَغْدَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"دَعُوهُ؛ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا"، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، وَبَعَثَ بِالْأَعْرَابِيِّ مَعَ الرَّسُولِ، فَقَالَ:"قُلْ لَهَا إِنِّي ابْتَعْتُ هَذَا الْجَزُورَ مِنْ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ بِوَسْقِ تَمْرِ عَجْوَةٍ، فَلَمْ أَجِدْهُ عِنْدَ أَهْلِي، فَأَسْلِفِينِي وَسْقَ تَمْرِ عَجْوَةٍ لِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ"، فَلَمَّا قَبَضَ الْأَعْرَابِيُّ حَقَّهُ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ لَهُ:"قَبَضْتَ؟"قَالَ: نَعَمْ، وَأَوْفَيْتَ وَأَطَيَبْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ الْمُوفُونَ الْمُطَيِّبُونَ". أحمد [3]
1806. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى أَجَلٍ، فَيَضَعُ عَنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ، وَيُعَجِّلُهُ الآخَرُ، فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَنَهَى عَنْهُ. مالك [4]
(1) المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (4/ 420) وسنن ابن ماجه (2/ 810) (2426) صحيح
[ش - (أحرج عليك) من التحريج أي أضيق عليك. (إلا قضيتني) أي إلا وقت قضائك. والأقرب أنه من باب إجتماع إن الشرطية ولا النافية. (هلا مع صاحب الحق كنتم) جثهم على القيام مر صاحب الحق. (غير متعتع) أي من غيرأن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه. وغير منصوب لأنه حال للضعيف.
(2) المعجم الكبير للطبراني (10/ 222) (10534) حسن لغيره
(3) السنن الكبرى للبيهقي (6/ 34) (11095) والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (15/ 299) ومسند أحمد مخرجا (43/ 337) (26312) صحيح
(4) موطأ مالك ت الأعظمي (4/ 970) (2479) صحيح
«قال ابن عتاب: كان ابن عباس يجيز هذا، أن يضع الرجل من دينه قبل محله ويستعجله، وكان إذا سئل عنه، قال: هذا جائز. وإن أبى أبو عبد الرحمن بكم (كذا) هذا جوابه، يعني ابن عمر، إذ لا رواية عنده فيه. وكان ابن المسيب يوافق ابن عباس فيه.
وكان إذا كلم فيه وروجع يقول: إنما الربا في التأخير بزيادة. وأما التعجيل بالوضيعة فلا ربا فيه، وهو مذهب الشافعي. قال: إنما جاء النهي في الكالي بالكالي لأجل الزيادة، وهذا نقيضه، فإذا كان ذلك حرامًا فنقيضه الذي هو وضع وتعجيل حلال. وممن أجازه أيضًا إبراهيم النخعي. اختلف في ذلك قول الشافعي واختلف عن سعيد بن المسيب»