1696. عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» أبو داود [1] .
1697. عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَاتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ؟ فَقَالَ: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» أبو داود [2]
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 791) 3504 - (صحيح)
قال الخطابي: أما الحديث الأول وقوله:"لا يحل سلف وبيع"فهو من نوع ما تقدم بيانه فيما مضى من نهيه عن بيعتين في بيعة، وذلك مثل أن يقول: أبيعك هذا العبد بخمسين دينارًا على أن تسلفني ألف درهم في متاع أبيعه منك إلى أجل، أو يقول: أبيعك بكذا على أن تقرضني ألف درهم، ويكون معنى السلف: القرض، وذلك فاسد لأنه إنما يقرضه على أن يُحابيه في الثمن، فيدخل الثمن في حدِّ الجهالة، ولأن كل قرض جر نفعًا فهو ربا. وأما"ربح ما لم يُضمن"فهو أن يبيعه سلعة قد اشتراها، ولم يكن قبضها فهي من ضمان البائع الأول ليس من ضمانه، فهذا لا يجوز بيعه حتى يقبضه، فيكون من ضمانه.
وأما قوله:"لا تبع ما ليس عندك"فقد فسّرناه قبل.
وأما قوله:"ولا شرطان في بيع"فإنه بمنزلة بيعتين. وهو أن يقول: بعتك هذا الثوب حالًا بدينار، ونسيئة بدينارين، فهذا بيع تضمن شرطين يختلف المقصود منه باختلافهما، وهو الثمن، ويدخله الغرر والجهالة.
ولا فرق في مثل هذا بين شرط واحد، وبين شرطين، أو شروط ذات عدد في مذاهب أكثر العلماء.
وفرق أحمد بن حنبل بين شرط واحد، وبين شرطين اثنين، فقال: إذا اشترى منه ثوبًا واشترط قصارته صح البيع، فإن شرط عليه مع القصارة الخياطة فسد البيع.
قال الشيخ [هو الخطابي] : ولا فرق بين أن يشترط عليه شيئًا واحدًا أو شيئين لأن العلة في ذلك كله واحدة، ذلك لأنه إذا قال: بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم على أن تقصر لي العشرة التي هي الثمن تنقسم على الثوب وعلى أجر القصارة، فلا يُدرى حينئذٍ كم حصة الثوب من حصة الإجارَة؟ وإذا صار الثمن مجهولًا بطل البيع، وكذلك هذا في الشرطين والأكثر.
وكل عقد جَمَعَ تجارة وإجارة فسبيله في الفساد هذا السبيل.
(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 791) 3503 - (صحيح لغيره)
قال الخطابي: قوله:"لا تبع ما ليس عندك"يريد بيع العين دون بيع الصفة، ألا ترى أنه أجاز السلم إلى الآجال، وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال، وإنما نهى عن بيع ما ليس عند البائع من قبل الغرر، وذلك مثل أن يبيعه عبده الأبق أو جملَه الشارد ويدخل في ذلك كل شيء ليس بمضمون عليه مثل أن يشتري سلعة فيبيعها قبل أن يقبضها، ويدخل في ذلك بيع الرجل مال غيره موقوفًا على إجازة المالك، لأنه يبيع ما ليس عنده ولا في ملكه، وهو غرر، لأنه لا يدري هل يجيزه صاحبه أم لا؟ والله أعلم.