فهرس الكتاب

الصفحة 1687 من 2832

869.عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْخَضْرَاوَاتِ: الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ وَالْفُجْلِ , فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا تَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ"الطبراني [1]

870.عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، أَنَّ أَبَا النَّجِيبِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: إِنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الثُّومُ وَالْبَصَلُ وَالْكُرَّاثُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشَدُّ ذَلِكَ كُلِّهِ الثُّومُ، أَفَتُحَرِّمُهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «كُلُوهُ وَمَنْ أَكَلَهُ مِنْكُمْ فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسْجِدَ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ مِنْهُ» ابن حبان [2]

871.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً، وَفِي الآخَرِ دَاءً» . رَوَاهُ البُخَارِيُّ [3]

(1) المعجم الصغير للطبراني (1/ 45) (37) حسن لغيره

(2) الكنى والأسماء للدولابي (3/ 1109) (1939) وسنن أبي داود (3/ 360) (3823) وتهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (1/ 426) (2085) حسن

(لم نَعْدُ) أي: لم نتجاوز ولم نتعدَّ.

في هذا الحديث: كراهية أكل البصل والثوم نيئًا، وجواز أكلهما مطبوختين. تطريز رياض الصالحين (ص: 959)

فقه الحديث:

أولًا: يؤخذ منه كراهية أكل هذه البقول ذوات الروائح الكريهة لمن تلزمه صلاة الجماعة إلا إذا كان في وقت يمكنه أن لا يذهب إلى المسجد إلا بعد أن تذهب الرائحة من فمه كأن يأكلها بعد العشاء أو بعد صلاة الصبح لمارواه ابن خزيمة في صحيحه (3/ 85) من حديث أبي سعيد وفيه ومن أكله منكم فلا يقرب هذا المسجد حتى يذهب ريحه ثانيًا: أن الكراهة مقصودة على النيئ منها أما ما يطبخ حتى يذهب ريحه فلا كراهة فيه وعلى هذا يحمل قوله كل فإني أناجي من لا تناجي ويزيده وضوحًا قوله أتى بقدر فيه خضروات فكونها في القدر يدل على أنها مطبوخة أما قوله فوجد لها ريحًا فالمراد به ريح البقول مطبوخة يختلف عن رائحتها بعد الأكل وأما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - لها فهو تنزهًا لكونه يناجي جبريل ويدل له ما رواه ابن خزيمة وابن حبان من حديث أم أيوب قالت نزل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتكلفنا له طعامًا فيه بعض البقول فذكر الحديث وفيه كلوا فإني لست كأحد منكم إني أخاف أن أوذي صاحبي ومما يدل له أيضًا ما رواه مسلم وابن خزيمة أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خطب الناس يوم الجمعة ثم قال أيها الناس إنكم تأكلون شجرتين ما أرهما إلا خبيثتين هذا الثوم وهذا البصل وقد كنت أرى الرجل يوجد منه ريحه فيؤخذ بيده فيخرج إلى البقيع، ومن كان أكلها فليمتها طبخًا

وأخرج أبو عوانة من حديث جابر قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من أكل من هذه الشجرة - يعني الثوم - فلا يغشنا في مسجدنا، قال ما يعني قال ما أراه إلا نَيَّئة وعلى ذلك حمله البخاري فقال في صحيحه باب ما جاء في الثوم النيئ. تأسيس الأحكام بشرح عمدة الأحكام (2/ 178)

(3) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (9/ 391) 245. *- (بخاري:5782)

وهو يتأول على وجهين:

أحدهما: حمله على ظاهره، وهو أن يكون في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء كما قال - صلى الله عليه وسلم -، فيذهب الداء بغمسه ويحدث مع الغمس دواء الداء الذي في الجناح الواقع أولًا وفي أبي داود وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان:"وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء".

والوجه الثاني: يكون الداء ما يحتاج في نفس الآكل من التقزز والتقذر والنكير للطعام إذا وقع فيه الذباب، والدواء الذي في الجناح الآخر رفع التقزز والنكير كله في الطعام وقلة المبالاة بوقوعه فيه؛ لأن الذباب لا نفس لها سائلة وليس فيه دم يخشى منه إفساد الطعام فلا معنى لتقذره، والله أعلم بما أراده الشارع من ذلك.

وفيه أيضًا أنه إذا وقع في الماء لا ينجسه، وهو مشهور مذهبنا لا كما أورده ابن التين عليه.

قال الخطابي: وقد أنكر هذا من لا يثبت إلا ما أدركه الحس والمشاهدة، وكيف أنكر هذا صاحب هذِه المقالة والنحلة جمع الله في جوفها شفاءً وسمًّا، فتعسل من أعلاها وتسم من أسفلها، وقد يدخل الذباب في بعض أدوية الكحل، وقد يؤمر من عضه الكلب بستر وجهه عن الذباب، فإنه إن وقع عليه أسرع في هلاكه فهذا يدلك على اجتماع الدواء والداء معًا. التوضيح لشرح الجامع الصحيح (27/ 570)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت