فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 2832

الفصل الثاني

الوصايا والوقف

668.عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» متفق عليه [1] .

669.عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا شَاةً، وَلَا بَعِيرًا، وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [2] .

670.عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ» قَالَ: وَقَرَأَ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ هَا هُنَا {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} [النساء: 12] حَتَّى بَلَغَ: {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [النساء: 13] رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [3] .

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1914) 1180. (1627) أخرجه البخاري في: 55 كتاب الوصايا: 1 باب الوصايا (ما حق امرئ مسلم) قال الشافعي رحمه الله معنى الحديث ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده فيستحب تعجيلها وأن يكتبها في صحته ويشهد عليه فيها ويكتب فيها ما يحتاج إليه (الوصية) قال الأزهري هي مشتقة من وصيت الشيء أوصيه وسميت وصية لأنه وصل ما كان في حياته بما بعده ويقال وصى وأوصى إيصاء والاسم الوصية والوصاة]

واستَدَلَّ بِهَذا الحَدِيث مَعَ ظاهِر الآيَة عَلَى وُجُوب الوصِيَّة، وبِهِ قالَ الزُّهرِيُّ وأَبُو مِجلَز وعَطاء وطَلحَة بن مُصَرِّف فِي آخَرِينَ، وحَكاهُ البَيهَقِيُّ عَن الشّافِعِيّ فِي القَدِيم، وبِهِ قالَ إِسحاق وداوُد، واختارَهُ أَبُو عَوانَة الإِسفَرايِينِيّ وابن جَرِير وآخَرُونَ. ونَسَبَ ابن عَبد البَرّ القَول بِعَدَمِ الوُجُوب إِلَى الإِجماع سِوى مَن شَذَّ، كَذا قالَ.

(2) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 444) (1635)

(3) سنن أبي داود (3/ 113) (2867) وسنن الترمذي ت شاكر (4/ 431) (2117) حسن

(إن الرجل أو المرأة) فيه تنصيص على عدم إرادة المفهوم. (ليعمل بطاعة الله ستين سنة) مثلًا فإنها غالب الأعمار لهذه الأمة. (ثم يحضرهما) يدنو منهما. (الموت فيضاران في الوصية) فاعل هنا ليس للمشاركة لأنه لا مضارة من الوارث فهو بمعنى فعل أي يضران الوارث، وحذف للقرينة السياقية أو نزل منزلة اللازم أي يوجدان الضرار وذلك بتفضيل بعض الورثة على بعض بالوصية لأنه مضادة لحكم الله وتعيينه الإيصاء بعلمه وحكمته ولذا ختم آية المواريث بقوله: {فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11] .

(فتجب لهما النار) يلزم ويثبت لهما عذابها، وفيه دليل على حرمة الوصية والمراد للوارث لأنه قد ثبت إقراره - صلى الله عليه وسلم - سعدًا على الوصية بثلث ماله لغير الوارث ويدل له حديث ابن عباس عند الدارقطني موصولًا وعند أبي داود من مراسيل عطاء الخراساني بلفظ"لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة" (1) فالعجب ممن قال بندب الوصية للوارث، وقد قدمنا الكلام في هذا، وهذا الاستثناء يفيد حديث الكتاب بمشيئة الورثة.

فإن قلت: مع حرمة الوصية للوارث لو فعلها الميت هل تصح وتنفذ ويحكم بها أم لا؟

قلت: ظاهر حديث:"لا وصية لوارث"أنها لا تصح، وتكون باطلة، وذلك لتصريح أئمة الأصول أن النفي ينصرف إلى الصحة لأنها أقرب المجازات إلى نفي الحقيقة فالمعنى لا تصح وصية لوارث. التنوير شرح الجامع الصغير (3/ 455)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت