فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 2832

393.عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ» مسلم [1]

394.عَنْ عَلِيٍّ، «أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ» . البغوي [2] .

395.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا، فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ: فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا"متفق عليه [3]

(1) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 318) (982) (إلا صدقة الفطر) بالرفع على البدلية وبالنصب على الاستثنائية]

(2) شرح السنة للبغوي (6/ 31) (1577) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى جَوَازِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّايِ.

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلَ.

وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ، وَيُعِيدُ لَوْ عَجَّلَ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ.

وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ، وَلا يَجُوزُ تَعْجِيلُ صَدَقَةِ عَامَيْنِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.

(3) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 229) 1468 - 611 - [ش أخرجه مسلم في الزكاة باب في تقديم الزكاة ومنعها رقم 983 (ما ينقم ابن جميل) ما يكره وينكر. (فهي عليه صدقة) ثابتة مستحقة سيتصدق بها. (ومثلها معها) ويتصدق بمثلها معها كرما منه. وانظر الباب (32) من كتاب الزكاة]

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَزِيدُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. كَذَلِكَ حُدِّثْتُ عَنْهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: فَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَصَدَقْتُهُ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا - يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَخَّرَهَا عَنْهُ، ثُمَّ جَعَلَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ يَاخُذُهُ مِنْهُ، فَهُوَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ قَدْ تَعَجَّلَ زَكَاتَهُ مِنْهُ، وَفِي هَذَا أَنَّهُ أَخَّرَهَا عَنْهُ، وَلَعَلَّ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا قَدْ كَانَا.

وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ حَدِيثَ الْعَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: وَأَمَّا صَدَقَةُ الْعَبَّاسِ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا. فَإِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظَ، فَهُوَ مِثْلُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ يَزِيدَ وَهُشَيْمٍ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا فِي تَعْجِيلِهَا قَبْلَ حِلِّهَا، وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ جَائِزٌ، إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ وَحُسْنِ النَّظَرِ مِنَ الْإِمَامِ. فَهَذَا مَا فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ مِنَ الْعِلْمِ.

وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي خَالِدٍ أَنَّهُ قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْبُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّ فِيهِ ثَلَاثَ سُنَنٍ. إِحْدَاهُنَّ: أَنَّهَا تَمْثُلُ قِصَّةَ الْعَبَّاسِ فِي تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ عِنْدَ انْصِرَافِ السَّاعِي إِلَيْهِ، فَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا تُبْعَثُ السُّعَاةُ مَعَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ قَبِلَ الْأَدْرَاعَ وَالْأَعْبُدَ عِوَضًا مِنَ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْعَبِيدَ وَالدُّرُوعَ لَا زَكَاةَ فِيهَا، فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَهَا مَكَانَ صَدَقَةِ الْمَوَاشِي، أَوْ غَيْرِهَا، كَالَّذِي ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِنَا هَذَا، كَأَخْذِ الْمَالِ مَكَانَ غَيْرِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْجِزْيَةِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَرْفَقَ بِالْمَاخُوذِ مِنْهُ، وَأَصْلَحَ لِلْمَاخُوذِ لَهُ. وَالثَّالِثَةُ: أَنَّهُ جَعَلَ صَدَقَتَهُ كُلَّهَا فِي سَبِيلٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ يُفَرِّقْهَا فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، فَرَضِيَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَحَسَّنَهُ، كَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ دَفْعِهِ إِيَّاهَا مَرَّةً إِلَى الْفُقَرَاءِ، وَأُخْرَى إِلَى الْغَارِمِينَ، وَثَالِثَةً إِلَى الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَهَذِهِ رَابِعَةٌ فِي السَّبِيلِ، وَكَذَلِكَ الْأَصْنَافُ كُلُّهَا"الأموال للقاسم بن سلام (ص: 706) 1898"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت