فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 2832

لَا، ثُمَّ قَالَ: «بِعْنِيهِ» ،فَبِعْتُهُ بِوُقِيَّةٍ، وَاسْتَثْنَيْتُ عَلَيْهِ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي، فَقَالَ: «أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَكَ، خُذْ جَمَلَكَ، وَدَرَاهِمَكَ فَهُوَ لَكَ» متفق عليه [1]

1584. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي البُيُوعِ، فَقَالَ: «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لاَ خِلاَبَةَ» متفق عليه [2] .

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1869) 1154. (1599 م) أخرجه البخاري في: 54 كتاب الشروط: 4 باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز (حملانه) أي الحمل عليه (ماكستك) قال أهل اللغة المماكسة هي المكالمة في النقص من الثمن وأصلها النقص ومنه مكس الظالم وهو ما ينتقصه ويأخذه من أموال الناس]

ما يؤخذ من الحديث:

1 -من حسن القيادة، والرفق برفقة السفر أن يكون قائدهم، وأميرهم في ساقتهم، فيكون في مؤخرة الجيش، أو القافلة، انتظارًا للعاجزين، ورفقًا بالمنقطعين.

2 -رحمة النبي ورأفته، فإنَّه لما رأى جابرًا في هذه الحال أعانه بالدعاء والضربة المباركة لجَمَله الهزيل، فسار بإذن الله تعالى سيرًا صار أمام رفقته.

3 -هذه الضربة منه - صلى الله عليه وسلم - معجزة ظاهرة ناطقة بأنَّه رسول الله حقًّا، حينما مسَّ هذا الجمل المهزول العاجز المتخلف، فيسير على أثر هذه الضربة هذا السَّير الحسن، ويلحق بالجيش.

4 -جواز البيع والشراء من الإمام لرعيته.

5 -أنَّ مماكسة النبي - صلى الله عليه وسلم - في البيع، والامتناع من البيع عليه لأجل الزيادة في الثمن، أو عدم الرغبة في البيع، لا يعد معصية ومخالفة لأمره - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّ مثل هذه الأمور ليست على وجه العبادة والإلزام، وإنما هي عقود مباحة، ترجع إلى العادات، فيكون فيها خيار الطرفين، وأيضًا في الرواية الأخرى عند الإمام أحمد (14495) ، قال:"لا أبيع، بل أهبه لك".

6 -أخذ ابن رجب من هذا الحديث قاعدة عامة هي: أنَّه يجوز للإنسان نقل الملك في شيء، واستثناء نفعه المعلوم مدَّة معلومة.

7 -أن لم يكن المستثنى معلومًا فإنَّ العقد لا يصح، فإنَّ استثناء المجهول من المعلوم يصيِّر المعلوم مجهولًا، وهذا يعم الإجارة، والهبة، والوقف، والوصية.

8 -جواز عقد البيع، ولو لم يحصل قبض الثمن، ولا المبيع، ما لم يكن ذلك مما يجري فيه الربا، أو يكون رأس مال سلَمَ، أو المبيع في الذمة، فلابد من القبض في المجلس.

9 -كرم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسماحته عند البيع والشراء.

10 -تطييب خاطر أصحابه، وممازحتهم بالحق والصدق.

11 -جواز ترك الدابة رغبة عنها، إذا كان عندها ما تقتات منه.

12 -مشروعية عمل الأسباب حتى للنتائج الخارقة للعادة، التي تقع من الأنبياء والصالحين، كقصة مريم في هزها النخلة، وضرب جمل جابر ليسير سيرًا ما كان يسيره حال قوته ونشاطه.

13 -أنَّ تسليم المبيع من عُهدة البائع.

14 -جواز البيع الصوري إذا كان يتوصل بعقده على مصلحة، ولا يترتب عليه مضرة، ولا مفسدة.

15 -قوله:"فهو لك"ليس إنشاء وتمليكًا، وإنما إخبارًا عما في نفس الأمر وحقيقته.

16 -جواز أخذ الهدية إذا لم يستشرف لها الإنسان، ولم يسألها، لاسيَّما من ولاة الأمور. توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 236)

(2) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 295) 2117 - 836 - [ش أخرجه مسلم في البيوع باب من يخدع في البيع رقم 1533 (رجلا) هو حبان بن منقذ رضي الله عنه. (لا خلابة) لا خديعة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت