فهرس الكتاب

الصفحة 1855 من 2832

1580. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكِ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ» متفق عليه [1] .

1581. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الْبَيِّعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ» متفق عليه [2]

1582. عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: كَانَ أَبُو زُرْعَةَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا خَيَّرَهُ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: خَيِّرْنِي، وَيَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَفْتَرِقَنَّ اثْنَانِ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [3] .

1583. عَنْ عَامِرٍ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا، فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ، قَالَ: فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَدَعَا لِي، وَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ، قَالَ: «بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ» ،قُلْتُ:

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1781) 1094. (1531) أخرجه البخاري في: 34 كتاب البيوع: 45 باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع

قلت: قوله:"وكانا جميعا"يُبطل كلّ تأويل يَتَأوّلُه من خَالَف ظاهِر الحديث من أهل العراق وغيرهم , وكذلك قوله:"وإن تفرّقا بعد أن يَتَبايعا , ولم يتَرك واحد منهما البيع فقد وَجَب البيع".

وفيه: أبْيَن دِلالَة على أنّ التَّفَرُّق بالبدَن هو القاطِع للخِيار , وأنّ للمُتَبايعَين أن يَتْرُكا البَيْع بَعْد عَقْدِه , ما داما في مجلسهما , ولَو كان معناه: التَّفَرُّق بالأداء لخلا الحديث عن الفائدة , لأنّ النّاس مُخَلَّوْن وآراءهم في أملاكهم قبل أن يَعْقِدوا عليها عقدا , ويُوجِبوا فيها لأحد حَقا , فأيّ فائدة في ذكر البَيْع إذَن. وإذا كان حقيقة البَيْعِ العَقْدَ فليس بَعد العَقْد تَفرّق إلا التزايل بالأبدان.

وأما مالك؛ فقد رَوَى الحديث , ولم يَقُل به؛ فروايته حُجّة عليه , ورأيه في تَرْك القول به متروك , والله الموفّق. أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (2/ 1031)

(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1780) 1093. (1531) أخرجه البخاري في: 34 كتاب البيوع: 44 باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا

قَالَ الإِمَامُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَكَانِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِالأَبْدَانِ.

يُرْوَى فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شُرَيْحٌ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَطَاوُسٌ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ.

وَقَالَ النَّخَعِيُّ: لَا يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَكَانِ، وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِنَفْسِ التَّوَاجُبِ.

وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّايِ.

(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 781) 3458 - (صحيح لغيره)

ويشهد له قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء:29]

قال القاري: والمراد بالحديث -والله أعلم- أنهما لا يتفارقان إلا عن تراض بينهما فيما يتعلق بعطاء الثمن وقبض المبيع، وإلا فقد يحصل الضرر والضرار وهو منهي في الشرع، أو المراد منه أن يشاور مريد الفراق صاحبه: ألك رغبة في المبيع فإن أراد الإقالة أقاله، وهذا نهي تنزيه للأجماع على حل المفارقة من غير إذن الآخر ولا علمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت