الفصل الخامس
التبرك بآثاره - صلى الله عليه وسلم -
338.عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ، فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيهَا، فَرُبَّمَا جَاءُوهُ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ، فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا» مسلم [1] .
339.عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ - وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ثَلاَثَ أَصَابِعَ مِنْ قُصَّةٍ - فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أَوْ شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ، فَاطَّلَعْتُ فِي الجُلْجُلِ، فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا"البخاري [2] "
340.عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، «فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعَرًا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَخْضُوبًا» وعَنْ ابْنِ مَوْهَبٍ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، أَرَتْهُ «شَعَرَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَحْمَرَ» البخاري [3]
(1) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 648) (2324)
(2) شرح تهذيب صحيح البخاري (1 - 10) (9/ 427) 281. *- (بخاري:5896) [ش (قبض. .) إشارة إلى صغر القدح. (مخضبه) وعاءه. (الجلجل) وهو شيء يتخذ من فضة أو غيرها يشبه الجرس وقد تنزع منه الحصاة التي تتحرك فيوضع فيه ما يحتاج إلى صيانته. ويروى (الحجل) هو سقاء ضخم]
الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ مَنْ اشْتَكَى أَرْسَلَ إِنَاءً إِلَى أُمّ سَلَمَة , فَتَجْعَلُ فِيهِ تِلْكَ الشَّعَرَات وَتَغْسِلهَا فِيهِ , وَتُعِيدُهُ , فَيَشْرَبهُ صَاحِبُ الْإِنَاء , أَوْ يَغْتَسِلُ بِهِ اِسْتِشْفَاءً بِهَا , فَتَحْصُلُ لَهُ بَرَكَتُهَا. فتح الباري لابن حجر (ج16ص 488)
(3) شرح تهذيب صحيح البخاري (1 - 10) (9/ 428) 282. *- (بخاري:5897) [ش (مخضوبا) مصبوغا. (أحمر) أي مصبوغا يضرب إلى الحمرة]
قَالَ: عُثْمَانُ بْنُ مُوهَبٍ «رَأَيْت شَعْرَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَخْرَجَتْهُ إلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ مَخْضُوبًا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ» وَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ «أَكَانَ عَلِيٌّ يَخْضِبُ قَالَ: قَدْ خَضَبَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -» فَيَحْتَمِلُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَزِيدَ بِهَذِهِ الْآثَارِ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ مِنْ ذَلِكَ فِي شَعْرِهِ بِمَا يُحَسِّنُهُ وَيُلَيِّنُهُ دُونَ أَنْ يَكُونَ شَعْرُهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ لِبَيَاضٍ وَمَعْنَى الْآثَارِ الَّتِي نَفَتْ الْخِضَابَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَعْرُهُ أَبْيَضَ يُغَيِّرُهُ الْخِضَابُ فَلَمْ يَكُنْ يَجْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجْعَلُهُ عَلَى وَجْهِ الْخِضَابِ الَّذِي يُغَيِّرُ الْبَيَاضَ، وَقَدْ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ قُلْت لِأَبِي الدَّرْدَاءِ «أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْضِبُ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي مَا بَلَغَ مِنْهُ الشَّيْبُ بِالْخَضْبِ وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْهُ هَاهُنَا شَعَرَاتٌ بِيضٌ وَكَانَ يَغْسِلُهَا بِالْحِنَّاءِ وَالسِّدْرِ» .
وَقَوْلُ مَالِكٍ وَتَرْكُ الصَّبْغِ كُلِّهِ وَاسِعٌ يُرِيدُ أَنَّ الصَّبْغَ لَيْسَ بِأَمْرٍ لَازِمٍ وَقَدْ تَرَكَ الصَّبْغَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَذَلِكَ عِنْدِي يَنْصَرِفُ إلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَمْرًا مُعْتَادًا بِبَلَدِ الْإِنْسَانِ فَيَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْخُرُوجَ عَنْ الْأَمْرِ الْمُعْتَادِ يُشْهَرُ وَيُسْتَقْبَحُ وَالثَّانِي أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَمِّلُ شَيْبَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَلْيَقَ بِهِ مِنْ الصَّبْغِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يُجَمِّلُ شَيْبَهُ وَيُسْتَشْنَعُ مَنْظَرُهُ فَكَانَ الصَّبْغُ أَجْمَلَ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ فَقَالَ: مَا عَلِمْتُهُ حَرَامًا وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ وَقَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ مَا أُحِبُّ نَتْفَهُ وَأَكْرَهُ أَنْ يُقْرَضَ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ يُشْبِهُ عِنْدِي النَّتْفَ. المنتقى شرح الموطإ (7/ 270)