517.عَنْ أَبِي عَزَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا قَضَى اللَّهُ لِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً، أَوْ قَالَ: بِهَا حَاجَةً"التِّرْمِذِيُّ [1] .
518.عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَتُهُ اللَّهَ، وَمِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ رِضَاهُ بِمَا قَضَى اللَّهُ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللَّهِ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ سَخَطُهُ بِمَا قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» أحمد [2]
16 -باب لا يرد القضاء إلا الدعاء
519.عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «الدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ، وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ» الترمذي [3] .
520.عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ، وَلَا يُرَدُّ الْقَدْرُ إِلَّا بِالدُّعَاءِ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ» . ابن حبان [4]
521.عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ» الحاكم [5] .
(1) سنن الترمذي ت شاكر (4/ 453) (2147) صحيح
(2) شعب الإيمان (1/ 378) (199) والمسند للشاشي (1/ 224) (185) ومسند أحمد مخرجا (3/ 54) (1444) و (فتح الباري 184/ 11) ونوادر الأصول - النسخة المسندة (3/ 345) (736) إسناده حسن
من سعادة ابن آدم استخارته الله) أي طلب الخيرة في الأمر الذي يريده كما علم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أمته من الصلاة والدعاء المعروفين (ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله) من خير أو شر فإنه لا يقضي تعالى لعبده إلا بكل خير وإن كان شرًّا في صورته وما يراه. (ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله) فإنه إعراض عن طلب الخير والإعراض عن طلب الخير شقاوة. (ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله له) ولذا ورد في الأدعية النبوية:"وأسألك الرضا بعد القضاء".التنوير شرح الجامع الصغير (9/ 593)
(3) المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 670) (1815) وسنن الترمذي ت شاكر (5/ 552) (3548) وإتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (6/ 439) (6160) حسن لغيره
(الدعاء ينفع مما نزل) في الأقضية وتحقق وقوعه بأن يخففه ويهونه ويرفع منه ما يريده الله. (ومما لم ينزل) وقد قدر نزوله بأن يمنعه. (فعليكم) إغراء لهم (عباد الله) منادى حذف حرف ندائه (بالدعاء) قال الطيبي: الفاء جزاء شرط محذوف يعني إذا رزق بالدعاء الصبر والتحمل بالقضاء النازل ورد به ما لم ينزل فالزموا عباد الله الدعاء وحافظوا عليه وخص عباد الله بالذكر تحريضا على الدعاء وإشارة إلى أن الدعاء هو العبادة فالزموه واجتهدوا فيه. التنوير شرح الجامع الصغير (6/ 131)
(4) صحيح ابن حبان - مخرجا (3/ 153) (872) والسنن الكبرى للنسائي (10/ 380) (11775) حسن
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذَا الْخَبَرِ لَمْ يُرِدْ بِهِ عُمُومَهُ، وَذَاكَ أَنَّ الذَّنْبَ لَا يَحْرِمُ الرِّزْقَ الَّذِي رُزِقَ الْعَبْدُ، بَلْ يُكَدِّرِ عَلَيْهِ صَفَاءَهُ إِذَا فَكَرَّ فِي تَعْقِيبِ الْحَالَةِ فِيهِ.
وَدَوَامُ الْمَرْءِ عَلَى الدُّعَاءِ يُطَيِّبُ لَهُ وُرُودَ الْقَضَاءِ، فَكَأَنَّهُ رَدَّهُ لِقِلَّةِ حِسِّهِ بِأَلَمِهِ، وَالْبِرُّ يُطَيِّبُ الْعَيْشَ حَتَّى كَأَنَّهُ يُزَادُ فِي عُمْرِهِ بِطِيبِ عَيْشِهِ، وَقِلَّةِ تَعَذُّرِ ذَلِكَ فِي الْأَحْوَالِ.
(5) الدعاء للطبراني (ص: 31) (33) والمستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 669) (1813) والترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك لابن شاهين (ص: 54) (149) ومسند الشهاب القضاعي (2/ 49) (860) حسن لغيره
(لا يغني حذر من قدر) وتمام الحديث عند مخرجه الحاكم:"والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء ينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة"وهو إخبار أن الحذر لا ينفع وأن الدعاء ينفع إلا أن استعمال الأسباب التي أذن الله بها من الأدوية للأسقام وغيرها من الأسباب كحمل السلاح ولبس الدروع عند لقاء العدو وهو من الأقدار فإنه تعالى ما أمر بالأسباب إلاَّ وقد قدرها دافعة لما شاء من المسببات فيستعملها العبد لكونه أذن له بها وأمر باتخاذها ولا يتكل عليها بل على مولاه الذي له في خلقه ما شاء ويعلم أن أنفع الأدوية والأسباب هو الدعاء الدافع لكل بلاء فلا يعجز عنه. التنوير شرح الجامع الصغير (11/ 186)