الفصل الثاني
عظيم أخلاقه - صلى الله عليه وسلم -
246.عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:"لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَاحِشًا وَلاَ مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاَقًا» متفق عليه [1] "
247.عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، فَرُبَّمَا تَحْضُرُ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا، فَيَامُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ، ثُمَّ يُنْضَحُ، ثُمَّ يَؤُمُّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا، وَكَانَ بِسَاطُهُمْ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ» مسلم [2]
248.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَا عَابَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - طَعَامًا قَطُّ، كَانَ إِذَا اشْتَهَى شَيْئًا أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ» متفق عليه [3] .
249.عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَ:"أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي القُرْآنِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الأحزاب:45] ،وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ، وَلاَ سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ المِلَّةَ العَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [4] .
(1) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 453) 3559 - 1270 - [ش أخرجه مسلم في الفضائل باب كثرة حيائه - رقم 2321. (فاحشا) ناطقا بالفحش. (متفحشا) متكلفا في الفحش يعني أنه لم يكن الفحش فيه خلقا أصليا ولا كسبيا والفحش في الأصل الزيادة بالخروج عن الحد المألوف والمراد به هنا سوء الخلق وبذاءة اللسان ونحو ذلك]
(2) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 183) (659)
(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2592) 1477. (2064) أخرجه البخاري في: 61 كتاب المناقب: 23 باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -
معنى الحديث: أن أبا هريرة رضي الله عنه يصف لنا كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدر نعمة الله تعالى فيقول:"ما عاب النبي - صلى الله عليه وسلم - طعامًا قط"أي أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يذم طول حياته أي طعام من الأطعمة المباحة، سواء كان من الأطعمة الفاخرة أو الأطعمة البسيطة، وسواء أحبته نفسه أو لا، لأن الطعام نعمة من نعم الله يجب تقديرها، وشكر الله تعالى عليها"إن اشتهاه أكله وإلّا تركه"دون أن يعيب فيه. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (4/ 243)
(4) أخرجه البخاري في كتاب البيوع في الأسواق: 2125، وفي التفسير حديث: 4838، وأخرجه أيضًا في كتاب الأدب المفرد حديث: 246، 247، والبيهقي في دلائل النبوة: 1/ 374 - 375، من طريق هلال بن علي، عن عطاء بن يسار.
[ش (أجل) حرف جواب مثل نعم. (شاهدا) لأمتك بتصديقهم وعلى الكافرين بتكذيبهم. (مبشرا) للمؤمنين. (نذيرا) للكافرين / الأحزاب 45 /. (حرزا للأميين) حصنا للعرب. (المتوكل) المعتمد على الله تعالى. (بفظ) سيء الخلق. (غليظ) شديد في القول. (سخاب) يرفع صوته على الناس. (يقيم الملة العوجاء) ينفي الشرك ويثبت التوحيد. (عميا) لا تبصر الحق. (صما) لا تسمع دعوة الخير. (غلفا) غطتها ظلمة الشرك]