2073. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا» مسلم [1]
(1) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 533) (1853)
وقد ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ كَوْنُ إِمَامَيْنِ فِي الْعَالَمِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَلاَ يَجُوزُ إِلاَّ إِمَامٌ وَاحِدٌ. وَاسْتَدَلُّوا بِخَبَرِ: إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الاخِرَ مِنْهُمَا. وقَوْله تَعَالَى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا}
وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَرَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ التَّفَرُّقَ وَالتَّنَازُعَ، وَإِذَا كَانَ إِمَامَانِ فَقَدْ حَصَل التَّفَرُّقُ الْمُحَرَّمُ، فَوُجِدَ التَّنَازُعُ وَوَقَعَتِ الْمَعْصِيَةُ لِلَّهِ تَعَالَى.
فَإِنْ عُقِدَتْ لاِثْنَيْنِ مَعًا بَطَلَتْ فِيهِمَا، أَوْ مُرَتَّبًا فَهِيَ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا. وَيُعَزَّرُ الثَّانِي وَمُبَايِعُوهُ؛ لِخَبَرِ: إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الاخِرَ مِنْهُمَا. وَإِنْ جُهِل السَّابِقُ مِنْهُمَا بَطَل الْعَقْدُ فِيهِمَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لاِمْتِنَاعِ تَعَدُّدِ الائِمَّةِ، وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ لأَِحَدِهِمَا.
وَعِنْدَ الامَامِ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: بُطْلاَنُ الْعَقْدِ، وَالثَّانِيَةُ: اسْتِعْمَال الْقُرْعَةِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَبَاعَدَتِ الْبِلاَدُ، وَتَعَذَّرَتِ الاِسْتِنَابَةُ، جَازَ تَعَدُّدُ الائِمَّةِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. . (الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية(6/ 226) وجواهر الإكليل 1/ 251،وروضة الطالبين 10/ 47،ومغني المحتاج 4/ 132 والفتنة في عهد الخلفاء الراشدين برؤية موضوعية (ص: 728 ) )
يَتَعَلَّقُ حُكْمُ تَعَدُّدِ الدُّوَل الاسْلاَمِيَّةِ بِحُكْمِ تَعَدُّدِ الائِمَّةِ حَيْثُ إِنَّ الدَّوْلَةَ الاسْلاَمِيَّةَ تُمَثِّل شَخْصَ الامَامِ؛ لأَِنَّهُ مَصْدَرُ السُّلْطَةِ فِيهَا، وَعَنْهُ تَصْدُرُ جَمِيعُ سُلُطَاتِ الدَّوْلَةِ وَصَلاَحِيَّاتِهَا.
وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ كَوْنُ إِمَامَيْنِ فِي الْعَالَمِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَلاَ يَجُوزُ إِلاَّ إِمَامٌ وَاحِدٌ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم:إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الاخِرَ مِنْهُمَا وَلأَِنَّ فِي تَعَدُّدِ الدُّوَل الاسْلاَمِيَّةِ مَظِنَّةٌ لِلنِّزَاعِ وَالْفُرْقَةِ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} (الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية(21/ 42 ) )
وقال القرطبي:"إِذَا انْعَقَدَتِ الْإِمَامَةُ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ أَوْ بِوَاحِدٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَجَبَ عَلَى النَّاسِ كَافَّةً مُبَايَعَتُهُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِقَامَةِ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -. وَمَنْ تَأَبَّى عَنِ الْبَيْعَةِ لِعُذْرٍ عُذِرَ، وَمَنْ تَأَبَّى لِغَيْرِ عُذْرٍ جُبِرَ وَقُهِرَ، لِئَلَّا تَفْتَرِقَ كَلِمَةُ الْمُسْلِمِينَ. وَإِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَالْخَلِيفَةُ الْأَوَّلُ وَقُتِلَ الْآخَرُ، وَاخْتُلِفَ فِي قَتْلِهِ هَلْ هُوَ مَحْسُوسٌ أَوْ مَعْنًى فَيَكُونُ عَزْلُهُ قَتْلَهُ وَمَوْتَهُ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، قَالَ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم: (إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا) . رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْرَجَهُ مسلم. وَهَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى مَنْعِ إِقَامَةِ إِمَامَيْنِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى النِّفَاقِ وَالْمُخَالَفَةِ وَالشِّقَاقِ وَحُدُوثِ الْفِتَنِ وَزَوَالِ النِّعَمِ، لَكِنْ إِنْ تَبَاعَدَتِ الْأَقْطَارُ وَتَبَايَنَتْ كَالْأَنْدَلُسِ وَخُرَاسَانَ جَازَ ذَلِكَ، عَلَى مَا يَاتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى." (تفسير القرطبي(1/ 272 ) ) والمفصل في شرح السنن النبوية في الأحكام السياسية (ص: 147)