فَأَدْرَكَ سَعْدٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ خَيَّرْتَ دُورَ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلْتَنَا آخِرًا، فَقَالَ: «أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ» مسلم [1]
1234. عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ المَدِينَةِ، أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [2] .
1235. عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» متفق عليه [3]
1236. عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ - صلى الله عليه وسلم -» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [4]
1237. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» متفق عليه [5]
(1) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 821) (2281 م) [ش (اخرصوها) هو بضم الراء وكسرها والضم أشهر أي احزروا الحديقة كم يجيء من ثمرها (أوسق) هو جمع وسق قال في النهاية الوسق ستون صاعا وهو ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز وأربعمائة عند أهل العراق (بجبلي طئ) هما مشهوران يقال لأحدهما لجأ والآخر سلمى وطئ على وزن سيد هو أبو قبيلة من اليمن قال صاحب التحرير وطئ يهمز ولا يهمز لغتان (خير دور الأنصار دار بني النجار) قال القاضي المراد أهل الدور والمراد القبائل وإنما فضل بني النجار لسبقهم في الإسلام وآثارهم الجميلة في الدين (ثم دار بني عبد الحارث بن الخزرج) هكذا هو في النسخ بني عبد الحارث وكذا نقله القاضي قال وهو خطأ من الرواة وصوابه بني الحارث بحذف لفظة عبد
(2) صحيح البخاري (3/ 23) (1886)
في هذا الحديث من الفقه جواز إعداد السير وإنضاء الدواب لتعجيل الورود على الأهل، وقد يجوز أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك رعاية لقلوب أصحابه؛ لأنه قد يكون فيهم المشتاق إلى أهله والحديث العهد ببنائه أهله، فكان الإسراع في السير عند العود نزولًا عن قوته إلى رتبة الضعفاء المشتاقين إلى أهليهم، وكان هذا الإسراع في المعنى متناولًا نطقه - صلى الله عليه وسلم: (سيروا سير أضعفكم) أي سير أضعفكم في العجز عن إطاقة الحث وتطويل المنازل فكان ضعف القلوب في التأخير لأجل الاشتياق إلى الأهل نظير الضعف في الأبدان عند الحث في السير. الإفصاح عن معاني الصحاح (5/ 310)
(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان (ص: 240) 911. (1393) أخرجه البخاري (5/ 103) (4083)
(4) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (3/ 517) 475. *- (بخاري:1890)
في هذا الحديث من الفقه أن العبد إذا دعا الله عز وجل بالشيء الممتنع على غير الله فإنه مستحب وأولى من الدعاء الشيء المعهود المألوف، وأجدر بالإجابة من غيره إذا دعا به الداعي وهو موقن بالإجابة، ألا ترى أن حفصة لما قالت له: أني يكون هذا؟ قال: يأتي به الله إذا شاء!؟ فلا جرم أجابه الله إلى ما سأل وبلغه ما طلب؛ وإنما أحب عمر رضي الله عنه- فيما أرى- فضيلة الشهادة وشرف الدفن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليكون ضجيع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر رضي الله عنه. الإفصاح عن معاني الصحاح (1/ 180)
(5) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1534) 988. (1394) أخرجه البخاري في: 20 كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة: 1 باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة [ش (إلا المسجد الحرام) اختلف العلماء في المراد بهذا الاستثناء على حسب اختلافهم في مكة والمدينة أيتهما أفضل ومذهب الشافعي وجماهير العلماء أن مكة أفضل من المدينة وأن مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة وعكسه مالك وطائقة فعند الشافعي والجمهور معناه إلا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في مسجدي وعند مالك وموافقيه إلا المسجد الحرام فإن الصلاة في مسجدي تفضله بدون الألف قال القاضي عياض أجمعوا على أن موضع قبره - صلى الله عليه وسلم - أفضل بقاع الأرض وإن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض واختلفوا في أفضلهما ما عدا موقع قبره - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين المدينة أفضل وقال أهل مكة والكوفة والشافعي وابن وهب وابن حبيب المالكيان مكة أفضل قلت ومما احتج به أصحابنا لتفضيل مكة حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء رضي الله عنه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف على راحلته بمكة يقول والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هو حديث حسن صحيح وهو في سنن ابن ماجه رقم 3108 قال الإمام النووي وأعلم أن هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده - صلى الله عليه وسلم - الذي كان في زمانه دون ما زيد فيه بعده فينبغي أن يحرص المصلي على ذلك ويتفطن لما ذكرته]