848.عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي رَجُلٍ أَهَلَّ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ،: «يَمْضِي» ، وفي رواية: يَلْزَمُهُ"ابن أبي شيبة [1] "
849.عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ أَبِي نُعْمٍ يُهِلُّ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: «لَوْ أَدْرَكَ هَذَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ لَرَجَمُوهُ» ابن أبي شيبة [2]
850.عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَامُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الإِحْرَامِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَلْبَسُوا القَمِيصَ، وَلاَ السَّرَاوِيلاَتِ، وَلاَ العَمَائِمَ، وَلاَ البَرَانِسَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلاَنِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلاَ تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلاَ الوَرْسُ، وَلاَ تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، وَلاَ تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ» البخاري [3]
(1) مصنف ابن أبي شيبة (3/ 323) (14622) صحيح مقطوع
(2) مصنف ابن أبي شيبة (3/ 323) (14624) صحيح مقطوع
(3) صحيح البخاري (3/ 15) (1838) [ش (لا تنتقب) لا تغطي وجهها. (القفازين) تثنية قفاز وهو شيء يلبس في اليدين ويزر على الساعدين اتقاء من البرد أو سترا للكفين]
وَفِي قَوْلِهِ: «وَلا الْبَرَانِسَ» ، بَعْدَ ذِكْرِ الْعَمَائِمِ، دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يَجُوزَ تَغْطِيَةُ الرَّاسِ لَا بِمُعْتَادِ اللِّبَاسِ، وَلا بِنَادِرِهِ، فَإِنْ غَطَّى شَيْئًا مِنْهُ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّايِ: لَا فِدْيَةَ فِي سَتْرِ أَقَلِّ مِنْ رُبُعِ الرَّاسِ.
وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْمُحْرِمِ سَتْرُ الْوَجْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّهُ غَطَّى وَجْهَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ حُرْمَ الرَّجُلِ فِي رَاسِهِ وَوَجْهِهِ، فَلا يَجُوزُ لَهُ سَتْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
أَمَّا الْمَرْأَةُ، فَحُرْمُهَا فِي وَجْهِهَا لَا يَجُوزُ لَهَا سَتْرُ وَجْهِهَا، وَيَجُوزُ لَهَا سَتْرُ رَاسِهَا، فَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى سَتْرِ الْوَجْهِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، أَوْ مَنْعِ أَبْصَارِ الْأَجَانِبِ، سَدَلَتْ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِهَا مُتَجَافِيًا عَنْ بَشْرَةِ الْوَجْهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا حَاذَوْنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَاسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ» ، وَقَالَتْ: لَا تَلَثَّمْ وَلا تَتَبَرْقَعْ.
وَمِمَّنْ قَالَ: تُسْدِلُ الثَّوْبَ، عَطَاءٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وَلَوْ وَضَعَ الْمُحْرِمُ يَدَهُ عَلَى رَاسِهِ، أَوِ الْمُحْرِمَةُ عَلَى وَجْهِهَا، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْهُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ، وَمَسْحِ الرَّاسِ فِي الْوُضُوءِ.
وَلَوْ وَضَعَ عَلَى رَاسِهِ مِكْتَلا أَوْ طَبَقًا، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ.
وَلا بَاسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَظِلَّ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ، قَالَتْ: رَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلالا، وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ.
وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَظِلَّ رَاكِبًا.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّهُ، هَلْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ؟ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، فَإِنْ لَبِسَتْ، فَعَلَيْهَا الْفِدْيَةُ، وَحُرْمُهَا فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، وَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّ لَهَا ذَلِكَ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهَا لَوْ فَعَلَتْ، وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَجَعَلُوا ذِكْرَ الْقُفَّازَيْنِ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ مَالِكٌ: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: وَلا تَنْتَقِبُ الْمُحْرِمَةُ، وَلا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ. شرح السنة للبغوي (7/ 240)