718.عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ:"السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ: أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلَا يَشْهَدَ جَنَازَةً، وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً، وَلَا يُبَاشِرَهَا، وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ، إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد [1] .
719.عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ، أَرَادَ الِاعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ، وَأَمَرَ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْفَجْرَ، نَظَرَ، فَإِذَا الْأَخْبِيَةُ فَقَالَ: «آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟"فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ، وَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ"متفق عليه [2]
720.عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ، فَاسْتَاذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً، فَأَذِنَتْ لَهَا، فَضَرَبَتْ خِبَاءً، فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى الأَخْبِيَةَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَأُخْبِرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَلْبِرَّ تُرَوْنَ بِهِنَّ» فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ"متفق عليه [3] "
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 522) 2473 - (حسن)
قال الخطابي في"المعالم": قولها: السنة، إن كانت أرادت بذلك إضافة هذه الأمور إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قولًا أو فعلًا، فهي نصوص لا يجوز خلافها، وإن كانت أرادت الفتيا على معاني ما عقلت من السنة فقد خالفها بعض الصحابة في بعض هذه الأمور، والصحابة إذا اختلفوا في مسألة كان سبيلها النظر ... ويشبه أن يكون أرادت بقولها: لا يعود مريضًا، أي: لا يخرج من معتكفه قاصدًا عيادته وأنه لا يضيق عليه أن يمر به فيسأله غير معرج عليه كما في الحديث السالف.
وقولها: لا اعتكاف إلا في مسجد جامع، فقد يحتمل أن يكون معناه نفي الفضيلة والكمال وإنما يكره الاعتكاف في غير الجامع لمن نذر اعتكافًا أكثر من جمعة لئلا تفوته صلاة الجمعة، فأما من كان اعتكافه دون ذلك فلا بأس به، والجامع وغيره سواء في ذلك. والله أعلم.
(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1323) 811. (1173) أخرجه البخاري في: 33 كتاب الاعتكاف: 6 باب اعتكاف النساء [ش (معتكفه) أي موضع اعتكافه في المسجد (أمر بخبائه فضرب) الخباء ما يعمل من وبر أو صوف وقد يكون من شعر والجمع أخبية مثل بناء وأبنية ويكون على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت وضربه بناؤه وإقامته بضرب أوتاده في الأرض (آلبر تردن) كذا بالمد على الاستفهام الإنكارى وقوله البر أي الطاعة وفسر الراغب البر بالتوسع في فعل الخير وبر الوالدين التوسع في الإحسان إليهما قال القاضي قال - صلى الله عليه وسلم - هذا الكلام إنكارا لفعلهن وقد كان - صلى الله عليه وسلم - أذن لبعضهن في ذلك قال وسبب إنكاره أنه خاف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه أو لغيرته عليهن فكره ملازمتهن المسجد مع أنه يجمع الناس ويحضره الأعراب والمنافقون وهن محتاجات إلى الخروج والدخول لما يعرض لهن فيبتذلن بذلك أولأنه - صلى الله عليه وسلم - رآهن عنده في المسجد وهو في المسجد فصار كأنه في منزله بحضوره مع أزواجه وذهب المهم من مقصود الاعتكاف وهو التخلي عن الأزواج ومتعلقات الدنيا وشبه ذلك أو لأنهن ضيقن المسجد بأبنيتهن]
(3) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 288) 2033 - 816 - [ش أخرجه مسلم في الاعتكاف باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه رقم 1173 (أضرب له خباء) أنصبه له والخباء خيمة من وبر أو صوف تنصب على عمودين أو ثلاثة. (فاستأذنت حفصة عائشة) طلبت منها أن تستأذن لها. (آلبر ترون بهن) أتظنون أنه أريد بهذه الأخبية الطاعة والخير وكذلك قوله في الحديث الأتي (آلبر تقولون) أي تظنون. وفي بعض النسخ (ألبر ترون) وستأتي]