893.عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أُسَيْدٍ الْحَضْرَمِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِبٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [1] .
894.عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ مِنْ خُلُقٍ أَبْغَضَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْكَذِبِ، وَمَا اطَّلَعَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ فَيَخْرُجُ مِنْ قَلْبِهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ تَوْبَةً. البزار [2]
895.عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:"مَا كَانَ خُلُقٌ أَبْغَضَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْكَذِبِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَكْذِبُ عِنْدَهُ الْكَذْبَةَ فَمَا تَزَالُ فِي نَفْسِهِ، حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ مِنْهَا تَوْبَةً"ابن حبان [3]
896.عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «مَا كَانَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْكَذِبِ وَمَا جَرَّبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَحَدٍ وَإِنْ قَلَّ فَيُخْرِجَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ حَتَّى يُجَدِّدَ لَهُ تَوْبَةُ"الحاكم [4] "
897.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ: تَعَالَ هَاكَ، ثُمَّ لَمْ يُعْطِهِ فَهِيَ كَذْبَةٌ"أحمد [5]
898.عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ
(1) الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (5/ 82) (2623) والآداب للبيهقي (ص: 120) (288) والزهد لهناد بن السري (2/ 638) وسنن أبي داود (4/ 293) (4971) وتهذيب الأدب المفرد للبخاري - علي بن نايف الشحود (ص: 226) 393 - 1143 - (صحيح لغيره)
(كبرت) بزنة عظمت ومعناها أي عند الله. (خيانة أن تحدث أخاك) في الدين. (حديثًا هو لك به مصدق) إحسانًا لظنه فيك. (وأنت له به كاذب) فإنها خيانة له في الحديث وإن شأن المؤمن ألا يلبس على أخيه ويوهمه ما ليس بحق حقًا، قال النووي: والتعريض والتورية إطلاق لفظ هو ظاهر في معنى وتريد معنى آخر يتناوله اللفظ لكنه خلاف ظاهره وهو ضرب من التغرير والخداع فإن دعت إليه ضرورة ومصلحة شرعية راجحة على خداع المخاطب أو حاجة لا مندوحة عنها إلا به فلا بأس وإلا كره فإن توصل به إلى أخذ باطل أو دفع حق حرم وعليه يتنزل هذا الخبر. التنوير شرح الجامع الصغير (8/ 126)
(2) كشف الأستار عن زوائد البزار (1/ 108) (193) صحيح
(خُلُقٍ أبغضَ) صفة أشد كراهة. (أحدث توبةً) يجتهد - صلى الله عليه وسلم - في التنفير من الكذب وكأنه جدد توبة للكاذب وإنابة لله، والمعنى أنه - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع كاذبًا توبه ونفره من الكذب كأن الكاذب أجرم فرجع إلى ربه واستغفر.
(3) تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (2/ 498) 5736 - (صحيح)
(4) المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 110) (7044) صحيح
(5) الجامع لابن وهب ت مصطفى أبو الخير (ص: 610) (514) ومسند أحمد مخرجا (15/ 520) (9836) وسلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (2/ 373) (748) صحيح لغيره
قوله: أما إنك لو لم تعطيه، قال السندي في"حاشيته على المسند": أي: لو لم تعطي شيئًا، فيدلُّ الحديث على أن من لم يَفِ بالوعد، فهو كاذب، وعلى أن الوعد بالصغير كالوعد بالكبير، وقد قيل: إن اللازم في الوعد أن يكون ناويًا للوفاء إذا وعد، وعدمُ الوفاء به بعده لا يضر، وحينئذ فيمكن أن يُقال: معنى:"لو لم تعطيه"أي: لو ما نويت الوفاء. والله تعالى أعلم.