فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 2832

386.وعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: «يُؤْتَى بِالْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّتِهِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ، لَوَسِعَتْهُ. فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا مَنْ تَزِنُ بِهَذَا؟ فَيَقُولُ: مَا شِئْتُ مِنْ خَلْقِي. فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ» الزهد لأسد بن موسى [1] .

387.عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلا لَهُ دَعْوَةٌ قَدْ تَنَجَّزَهَا فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي قَدْ اخْتَبَاتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ"

(1) - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (6/ 1245) (2208) والزهد لأسد بن موسى (ص: 54) (66) صحيح موقوف ومثله لا يقال بالرأي

[ش - (يصاح) أي ينادي. (سجلا) السجل هو الكتاب الكبير (فيهاب) أي يوقع في هيبة. (بطاقة) رقعة صغيرة. (فطاشت) أي رفعت.]

قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الكلاباذي رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَكُونُ فِي الشَّهَادَةِ الَّتِي هِيَ الشَّهَادَةُ الَّتِي تُخْرِجُهُ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ، وَهُوَ يَكُونُ قَوْلًا مِمَّنْ سَبَقَ الْإِيمَانُ مِنْهُ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْهُ هَذَا الْقَوْلُ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ عَلَى مَعْنَى الذِّكْرِ لِلَّهِ وَالتَّعْظِيمِ لَهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ طَاعَةَ مَنْ أَرَادَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وُضِعَتْ عَلَى الشَّهَادَةِ الَّتِي هِيَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَكَانَ هَذَا فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ مُؤْمِنٌ الْبَتَّةَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 8] ، وَمَنْ أَفْلَحَ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [القارعة: 7] ، وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ بِوُرُودِ كَثِيرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ النَّارَ وَأَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْهَا بِإِيمَانِهِمْ، وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا إِلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ وَالْأَخْبَارُ فِي وُرُودِ أَهْلِ الْإِيمَانِ النَّارَ وَخُرُوجِهِمْ مِنْهَا لَا يُنْكِرُهَا إِلَّا جَاحِدٌ، وَلَا يَرُدُّهَا إِلَّا مُعَانِدٌ، فَلِهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقِرْطَاسُ الَّذِي فِيهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، شَهَادَةُ مُؤْمِنٍ سَبَقَ إِيمَانُهُ قَبْلَ هَذَا الْقَوْلِ فَيَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ زِيَادَةَ ذِكْرٍ عَلَى حُسْنِ نِيَّةٍ، وَيَكُونُ طَاعَةً مَقْبُولَةً قَالَهَا عَلَى خَلْوَةٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ فَيَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَدِيعَةً يَرُدُّهَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَيَعْظُمُ قَدْرُهَا، وَيَجِلُّ مَوْقِعُهَا فَيَرْجَحُ بِخَطَايَاهُ وَإِنْ كَثُرَتْ، وَذُنُوبِهِ وَإِنْ عَظُمَتْ، وَلِلَّهِ الْفَضْلُ عَلَى عِبَادِهِ يَتَفَضَّلُ عَلَى مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ هِيَ آخِرَ كَلَامِهِ فِي الدُّنْيَا"بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي (ص: 347) "

قالَ أَبُو إِسحاق الزَّجّاج: أَجمَعَ أَهل السُّنَّة عَلَى الإِيمان بِالمِيزانِ وأَنَّ أَعمال العِباد تُوزَن يَوم القِيامَة، وأَنَّ المِيزان لَهُ لِسان وكِفَّتانِ ويَمِيل بِالأَعمالِ.

وأَنكَرَت المُعتَزِلَة المِيزان وقالُوا: هُو عِبارَة عَن العَدل فَخالَفُوا الكِتاب والسُّنَّة؛ لأَنَّ الله أَخبَرَ أَنَّهُ يَضَع المَوازِين لِوزنِ الأَعمال لِيَرَى العِباد أَعمالهم مُمَثَّلَة لِيَكُونُوا عَلَى أَنفُسهم شاهِدِينَ، وقالَ ابن فَورَكٍ أَنكَرَت المُعتَزِلَة المِيزان بِناء مِنهُم عَلَى أَنَّ الأَعراض يَستَحِيل وزنها إِذ لا تَقُوم بِأَنفُسِها، قالَ وقَد رَوى بَعض المُتَكَلِّمِينَ عَن ابن عَبّاس أَنَّ الله تَعالَى يَقلِب الأَعراض أَجسامًا فَيَزِنها انتَهَى. وانظر حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: 402)

وقَد ذَهَبَ بَعض السَّلَف إِلَى أَنَّ المِيزان بِمَعنَى العَدل والقَضاء فَأَسنَدَ الطَّبَرِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47] قَالَ: إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ، كَمَا يَجُوزُ الْوَزْنُ كَذَلِكَ يَجُوزُ الْحَقُّ".تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (16/ 285) صحيح مقطوع"

وعَنْ مُجَاهِدٍ: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ} [الأنبياء: 47] قَالَ: الْعَدْلَ".تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (16/ 286) حسن مقطوع"

والرّاجِح ما ذَهَبَ إِلَيهِ الجُمهُور.

وقالَ الطِّيبِيُّ: قِيلَ إِنَّما تُوزَن الصُّحُف، وأَمّا الأَعمال فَإِنَّها أَعراض فَلا تُوصَف بِثِقَلٍ ولا خِفَّة، والحَقّ عِند أَهل السُّنَّة أَنَّ الأَعمال حِينَئِذٍ تُجَسَّد أَو تُجعَل فِي أَجسام فَتَصِير أَعمال الطّائِعِينَ فِي صُورَة حَسَنَة وأَعمال المُسِيئِينَ فِي صُورَة قَبِيحَة ثُمَّ تُوزَن"فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (13/ 538) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت