الكتاب السادس
البر والصلة بين أفراد الأسرة
718.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ» متفق عليه [1] .
719.عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنْ أَبَرُّ؟"قَالَ: أُمَّكَ، ثُمَّ أُمَّكَ، ثُمَّ أُمَّكَ، ثُمَّ أَبَاكَ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ، فَالْأَقْرَبَ"، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَسْأَلُ رَجُلٌ مَوْلَاهُ مِنْ فَضْلٍ هُوَ عِنْدَهُ، فَيَمْنَعُهُ إِيَّاهُ، إِلَّا دُعِيَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَضْلُهُ الَّذِي مَنَعَهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ:"الْأَقْرَعُ: الَّذِي ذَهَبَ شَعْرُ رَاسِهِ مِنَ السُّمِّ"أبو داود [2]
720.عَنْ أَبِي رِمْثَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعِنْدَهُ نَاسٌ مِنْ رَبِيعَةَ يَخْتَصِمُونَ فِي دَمِ الْعَمْدِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ فَأَدْنَاكَ» ، ثُمَّ قَالَ: فَنَظَرَ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا أَبَا رِمْثَةَ؟» فَقُلْتُ: ابْنِي، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ» ، قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِي نُغْضِ كَتِفِهِ مِثْلُ بَعْرَةِ الْبَعِيرِ، أَوْ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، فَقُلْتُ: أَلَا أُدَاوِيكَ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نَتَطَبَّبُ؟ فَقَالَ: «يُدَاوِيهَا الَّذِي وَضَعَهَا» أحمد [3] .
721.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ» ،قِيلَ: مَنْ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ [4] .
(1) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 624) 5971 - 1710 - [ش أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب باب بر الوالدين وأنهما أحق به رقم 2548 (رجل) هو معاوية بن حيدة جد بهز بن حكيم رضي الله عنه. (أحق .... صحابتي) أولى الناس بمعروفي وبري ومصاحبتي المقرونة بلين الجانب وطيب الخلق وحسن المعاشرة]
(2) سنن أبي داود (4/ 336) (5139) صحيح لغيره
قال في"بذل المجهود": قوله: لا يسأل رجل ... أراد بالرجل العبد الذي أعتقه مولاه إشارة إلى أنه وإن لم يبق له ما كان عليه من حق المماليك قبل أن يعتقه، فليس له أن يبخل عليه بفضل ماله حين افتقر هو إليه، ويمكن أيضًا عكسه، فيكون إيجابًا على العبد حسن السلوك بماله إن كان فاضلًا إذا افتقر إليه معتقه ومولاه الذي مَنَّ عليه بفاضلة الإعتاق. ويحتمل أن يكون المراد من لفظ المولى القريب.
(3) مسند أحمد مخرجا (11/ 678) (7108) صحيح
(4) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 911) (2551) [ش (رغم) قال أهل اللغة معناه ذل وقيل كره وخزي وهو بفتح الغين وكسرها وأصله لصق أنفه بالرغام وهو تراب مختلط برمل وهو الرغم بضم الراء وفتحها وكسرها وقيل الرغم كل ما أصاب الأنف يؤذيه]
(رغم أنفه) من الرغام بفتح الراء التراب والمراد التصق أنفه بالتراب هذا أصله ثم صار كناية عن الذل والعجز عن الاتصاف قال القاضي: ويستعمل مجازا بمعنى كره من باب إطلاق اسم السبب على المسبب. (ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه) كرره زياد في التنفير والزجر عما يذكر بعده وفاعله. (من أدرك أبواه عنده الكبر أحدهما أو كلاهما) بدل من أبواه فأضاع ما يجب لهما من الخدمة والقيام بما يجب لهما. (ثم لم يدخل الجنة) العطف بثم للاستبعاد عن فوات إدخلاهما إياه الجنة مع تيسر الأسباب وتعاضد الموجبات. التنوير شرح الجامع الصغير (6/ 260)